641

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

وقال الفضيل بن عياض : بلغتي : أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه عمر : يا أخي ؛ أذكرك سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل؛ فيكون آخر العهد، وانقطاع الرجاء.

فلما قرأ الكتاب.. طوى الأرض حتى قدم على عمر، فقال له: ما أقدمك؟ قال : خلعت قلبي بكتابك ، لا أعود إلى ولاية أبدا حتى القى الله عز وجل.

وكتب الى بعض عماله : أما بعد : فاذا دعتك قدرتك على الناس الى ظلمهم. . فاذكر قدرة الله عز وجل عليك، ونفاد ما يأتي إليهم، وبقاء ما يؤتى إليك.

زاد في رواية: واعلم : أنك لا تأتي إليهم أمرا. . إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك، وأن الله سبحانه وتعالى آخذ للمظلوم من الظالم ، فمهما ظلمت من أحد . . فلا تظلمن من لا ينتصر عليك إلا بالله عز وجل: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى فقهاء العراق أن يأتوه . . فاعتل الحسن بفتق في بطنه وكتب اليه : يا أمير المؤمنين ؛ إن استقمت .. استقاموا، وإن ملت. . مالوا، يا آمير المؤمنين؛ لو أن لك عمر نوح، وسلطان سليمان، ويقين إبراهيم ، وحكمة لقمان.. ما كان لك بد من ان تقتحم العقبة، ومن وراء العقبة الجنة والنار، من أخطأته هذه. . دخل هذذه . فلما أتاه الكتاب.. أخذه ووضعه على عينيه، وقرآه، وبكن، وقال : من لي بصمر نوح، وسلطان سليمان، ويقين إبراهيم ، وحكمة لقمان ؟ ولو نلت ذلك. . لم يكن لي بد آن أشرب بكأس الأولين.

ولما استخلف عمر بن عبد العزيز. . دخل عليه سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب وهو مكتثب حزين، فأقبل على أحدهما فقال له : عظني، فقال : يا أمير المؤمنين؛ إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل أحدا من خلقه فوقك، فلا ترض لنفسك آن يكون آحد من خلقه أطوع له منك - زاد في رواية : فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك - قال : فبكى عمر رحمه الله حتى غشي عليه، ثم أفاق، فقال : هيه يا أبا خالدا لم يرض آن يكون أحد فوقي، فوالله؛ لأخافته خوفا، ولأحذرنه حذرا، ولأرجونه رجاء، ولأحبنه محبة، 141

Bogga 641