Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
كتابا فخاف فيه العجب.. مزقه، ويقول : اللهم؛ إني أعوذ بك من شر نفسي وكان عمر بن عبد العزيز يأتي العيدين ماشيا .
وقال عمر بن عبد العزيز : كانت لي نفس تواقة، فكنت لا أنال شيئا.. إلا تاقت إلى ما هو أعظم منه، فلما بلغت نفسي الغاية.. تاقت إلى الاخرة وقال ميمون بن مهران - وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز - : مازلت آنا وعمر بن عبد العزيز ننظر في أمور الناس حتى قلت : يا أمير المؤمنين ؛ ما بال هلذه الطوامير (1) التي يكتب فيها بالقلم الجليل ، وئمد فيها وهي من بيت مال المسلمين ؟ فكتب إلى العمال : ألا تكتبوا في طومار بقلم جليل، ولا يمد فيه.
قال : وكانت كتبه شبرا، ونحو ذلك وقال عمر لميمون بن مهران : كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمثهم ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين؛ لا تشغل قلبك بهاذا؛ فإنك سوق، وإنما يحمل الى كل سوق ما ينفق فيه، فإذا عرف الناس منك النصح . . لم يأتوك إلا بالنصح: وكان يقول : أيها الناس؛ الحقوا ببلادكم ؛ فإني أذكركم هناك، وأنساكم عندي، إلا من ظلمه أمير.. فليس عليه إذن، فليأتني وكان يكتب في المحابس : لا تقيدوا أحدا بقيد يمنع من تمام الصلاة وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى أهل الموسم : أما بعد : فإني أشهد الله، وأبرأ إليه في الشهر الحرام، والبلد الحرام، ويوم الحج الأكبر.. آني بريء من ظلم من ظلمكم، وعدوان من اعتدى عليكم، أن اكون أنا أمرت بذلك، أو رضيت به، أو تعمدته، إلا أن يكون ذلك ونما مني، أو أمرا خفي علي لم أتعمده، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عني مغفورا لي إذا غلم مني الحرص والاجتهاد، الا وإنه لا إذن على المظلوم دوني، ألا وأي عامل من عمالي زل عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة.. فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت آمره إليكم، حتى يراجع الحق، وهو ذميم ، ألا وإنه لا دولة بين أغنيائكم ، ولا أثرة على فقرائكم في شيء من فيئكم ، ألا وأيما وارد ورد في آمر يصلح الله به خاصة أو عامة. فله ما بين مثة دينار الى ثلاث مثة دينار، (1) الطولير : الصحف، والقلم الجليل : العظيم .
Bogga 638