Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وخطب يوما فقال : أيها الناس؛ ما منكم من أحد يبلغنا عنه حاجة. إلا أحببت آن أسد من حاجته بما قدرت عليه، وما منكم من آحد لا يسعه ما عندنا، . إلا وددت آنه بديء به، ويلحمتي الذين يلوني حتى يستوي عيشنا وعيشه، وايم الله؛ إني لو آردت غير ذلك من العيش. لكان اللسان به مني ذلولا عالما بأسبابه، ولكنه قضاء من الله تعالى، كتاب ناطق، وسنة عادلة يدل فيها على طاعته، وينهى فيها عن معصيته، ثم رفع طرف ردائه، وبكي حتى شهق ، وأبكى الناس حوله .
وقال في آخر خطبة خطبها : لولا سنة أحييها ، أو بدعة أميتها. . لم أبال ألأ أبقى في الدنيا فواقل(1).
زاد في رواية: أنه قال وهو على المنبر بعرفة : اللهم ؛ زد في إحسان محسنهم، وراجع بسييهم التوبة، وحط من وراءهم بالرحمة، وأومأ بيده إلى الناس، وقال : ما أنعم الله تعالى على عبد نعمة ثم انتزعها منه وعوضه عنها الصبر.. إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزع منه ، ثم قرأ : { إنما يوقى الصيرون أجرهم بغير حساب).
وكان يدعو ويقول : اللهم؛ إن لم اكن أهلا أن أبلغ رحمتك.. فإن رحمتك أهل أن تبلفني، رحمتك وسعت كل شيء، فلتسعني رحمتك يا آرحم الراحمين اللهم؛ إنك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الذي خلقتهم له، فرحمتك اياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين وأول كلمة قالها عمر بن عبد العزيز على المنبر يوم استخلف - بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - : أيها الناس؛ إني والله ؛ ما سألت في سر ولا علانية هذذا الأمر، فمن كره منكم . فأمره إليه، فقام رجل من الأنصار، فبايعه، وبايعه الناس وقال أبو حازم : قال لي عمر بن عبد العزيز : يا أبا حازم؛ أناشدك الله إلا حدثتني الحديث الذي سمعثه منك عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن بين أيديكم عقبة كؤودا (2)، لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول" .
قال أبو حازم : فلما انتهى إلى هلهنا. . بكى أمير المؤمنين بكاء عاليا، حتى علا نحيبه، (1) القواق المراد هنا : الفترة القصيرة ، وتستعمل في الأصل للمقدار بين الضفطة والأخرى على ضرع الناقة .
(2) الكؤود : الشاقة.
Bogga 627