614

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

فكم من ناعم وناعمة أصبحوا ووجوههم بالية، وأجسادهم من آعناقهم بائنة، وأوصالهم متمزقة، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلات الأفواء دمأ وصديدا، ودبت دواب الأرض في أجسادهم ، ثم لم يلبثوا - والله - إلا يسيرا حتى عادت العظام رميما، قد فارقوا الحداثق، وصاروا بعد السعة إلى المضائق، قد تزوجت نساؤهم، وترددت قي الطرق أبناؤهم، وتوزعت القرابات ديارهم وتراثهم، فمنهم - والله - الموئع له في قبره الغض الناظر فيه المتنعم بلذته يا ساكن القبر غدا ؛ ما الذي غرك من الدنيا؟ هل تعلم أنك تبقى ، أو تبقى لك ؟

أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد ؟ وأين ثمرتك الخضرة (1)؟ واين ثيابك الفاخرة ؟

وأين طيبك وبخورك ؟ أين كسوتك لصيفك وشتائك ؟

أما رأيته وقد نزل به الأمر فما يدفع عن نفسه شيتا وهو يرشح عرقا، ويتلمظ عطشل(2) ، يتقلب في سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء، جاء من العظائم ما لا يمتنع منه ، هيهات هيهات! يا مغعض الولد والأخ وغاسله، يا مكفن الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجع عنه، ليت شعري كيف كنت على خشونة الثرى؟

يا ليت شعري بأي خديك بدأ البلى ؟

يا مجاور الهلكات؛ صرت في محلة الموتين، ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا* وما يأتيني به من رسالة ربي ؟

ثم انصرف، فما بقي بعد ذلك إلا يسيرا، ثم مات، رحمه الله ومر عمر بن عيد العزيز على بعض جنائر بني مروان، فلما صلى عليها وفرغ. قال لأصحابه : توقفوا، فوقفوا، فضرب بطن فرسه حتى أمعن في القبور وتوارى عنهم، فاستبطاه الناس، فجاء وقد احمرت عيناه، وانتفخت أوداجه، قالوا : يا أمير المؤمنين ) أبطات علينا، قال : أتيت قبور الأحبة، قبور بني آبائي، فسلمت عليهم، فلم يردوا علي فذكر نحوه (1) في "الحلية" : (ثمرك الناضر ينعه) (2) اللفظ المراد عتا : أنه يحرك لسانه في فمه من شدة العطش.

Bogga 614