613

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

الجنازة، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين؛ جنازة آنت وليها تأخرت عنها وتركتها ؟!

قال : نعم ؛ ناداني القبر من خلفي : يا عمر بن عبد العزيز؛ ألا تسألني ما صنعت بالأحبة ؟

قلت : بلى، قال : خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم، وأكلت اللحم ، الا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت : بلين، قال : نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين ، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين ، والفخذين من الركبتين ، والركبتين من الساقين ، والساقين من القدمين : ثم بكىن عمر وقال : ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشائها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، والمغرور من اغتر بها، آين سكانها الذين بنوا مدائنها ، وشققوا أنهارها ، وغرسوا أشجارها ؟1 أقاموا فيها أياما يسيرة، غرتهم بصحتهم، وغزوا بنشاطهم، فركبوا المعاصي، إنهم كانوا في الدنيا- والله- مغبوطين بالأموال على كثرة المنع عليه محسودين علين جمعه.

ما صنع التراب بأبدانهم ، والرمل بأجسادهم ، والديدان بعظامهم وأوصالهم ؟ كانوا في الدنيا على أسرة ممهدة، وفرش منضدة، بين خدم يخدمون، وأهل يكرمون، وجيران يعضدون، فاذا مررت بهم،. فنادهم إن كنت مناديا، وادعهم إن كنت لابد داعيا، ومرر بعسكرهم، وانظر إلى تفاوت منازلهم، وكم بين منعم ومعذب، وسل قصرهم ما بقي من قصرهم (1)، وسلهم عن اللسان الذي كانوا يتكلمون به، وعن الأعين التي كانوا ينظرون بها إلى اللذات .

وسلهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان قد محت الالوان، وأكلت اللحان، وعفرت الوجوه، ومحت المحاسن، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء أين قيانهم؟ وأين خدمهم، وعبيدهم، وجمعهم، ومكنوزهم؟

والله؛ ما زؤدوهم لهم فراشا، ولا وضعوا لهم هناك متكأ، ولا غرسوا لهم شجرا ، ولا أنزلوهم من اللحد قرارا ، أليسوا في منازل الخلوات والفلوات ؟! أليس الليل والنهار عليهم سواء ؟! أليس هم في مدلهمة ظلماء، قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة ؟] (1) في نسخة : (وسل فقيرهم ما بقي من فقرهم)، وفي الحلية" : (وسل غنيهم ما بفى من غناه، وسل فقيرهم ما بقي من فقره)

Bogga 613