Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
عمر بن عبد العزيز، ولثن طال بك وبه حياة. لترينه إمام هدي وقال مالك بن دينار : الناس يقولون عني : إني زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز؛ أتته الدنيا، فتركها.
ولقد كان يطوف بالبيت وحجزة ازاره غائبة في عكنه(1)، قلما استخلف.. لو شاء شخص أن بعد أضلاعه من غير آن يمسها.. لفعل.
وكانت غلته حين ولي الخلافة أربعون ألف دينار - أو خمسون ألف دينار - وكانت يوم موته مثتي دينار- أو آربع مثة دينار- ولو بقي. . لنقصت؛ لأنه مازال يردها .
ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز يعوده في مرضه ؛ فإذا عليه قميص وسخ مخروق الجيب، فقال مسلمة لأخته فاطمة - امرآة عمر بن عبد العزيز - : لو أبدلتم هدذا القميص؛ فإن الناس يدخلون عليه، فسكتت، قال : ثم أعدث القول عليها مرارا، حتى أغلظت، فقالت : والله؛ ما له فميص غيره.
وفي رواية: قال عمر: دعها يا مسلمة، فما أصبح ولا أمسى لأمير المؤمنين ثوي غير الذي عليه.
وقال لبنيه : لا تتهموا الخازن، فإني لا أدع إلا أحدا وعشرين دينارا ، فيها لأهل الدير أجرة مساكنهم، وثمن حقل أعددته لموضع قبري وأرسل إلى أهل الدير فقال : إن بعتموني موضع قبري، وإلا.. تحولت عنكم، فأخبرهم رسوله بذلك ، فقالوا : لولا أنا نكره أن يتحول عنا. . ما قبلناه ودخل عمر على امرأته يوما فقال : يا فاطمة؛ أعندك درهم أشتري به عنبا؟ قالت : لا، قال : أفعندك فلوس؟ قالت : لا، فأقبلت عليه، فقالت : أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ولا فلوس تشتري بها عنبا، فقال : هاذا أهون علينا من معالجة الأغلال غدا في
وإنه من حين ولي الخلافة ما اغتسل من جتابة ولا احتلام منذ استخلفه الله عز وجل ولما أفضت إليه الخلافة.. سمعوا في منزله بكاء عاليا، فسالوا عن البكاء، فقالوا : إن عمر خير جواريه، فقال : قد نزل بي آمر قد شغلني عنكن، فمن أحبت أن أعتقها، ومن (1) الحجزة : الموضع الذي فيه تكة السراويل ، العكن : ما تكير من البطن ، وهذا كناية عن شدة ستنه .
Bogga 611