Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
فبكيت، وقلت : وددت آني مكانك وأنت سالم ، فقال : يا زهري ؛ أو تظن أن هذذا علي أو يكربني (1) ؟ فإني لو شئت. . لما كان هذذا ، ثم أخرج يديه ورجليه من الأقياد ، ثم قال : يا زهري ؛ لا أجوز معهم على ذا سوى منزلتين من المدينة، فما لبث إلا اربع ليال.. حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة، فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم : بينما نحن معه ونحن نراصده ليلأ، فلما أصبحنالم تر إلا حديده بين محمليه قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن علي بن الحسين ، فأخبرته، فقال لي : إنه جاءني في يوم فقده الأعوان، فدخل علي، فقال : ما أنا وأنت، فقلت : أقم عندي، فقال : لا أحب، ثم خرج، فوالله ؛ لقد امتلأ ثويي منه خيفة، قال الزهري : قلت : يا أمير المؤمنين؛ ليس علي بن الحسين حيث تظن من جهة الخلافة، إنه مشغول بنفسه وعبادة ربه عز وجل، فقال : حبذا شغل مثله، فنعم ما شغل به وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين. . يبكي ، ويقول : زين العابدين (2) .
وكان علي بن الحسين يقول : من قنع بما قسم الله له . . فهو من أغنى الناس: وعن يحيى بن سعيد قال: سمعت علي بن الحسين وقد اجتمع عليه ناس وهو يقول لهم : أحبونا حب الإسلام لله عز وجل؛ فإنه مابرح بنا حبكم.. حتى صار علينا عارا.
وفي رواية أخرى : أحبونا حب الإسلام لله عز وجل، ولا ترفعونا فوق قدرنا، أو قال : قنا وكان إذا ناول السائل صدقة.. قجلها، ثم ناولها .
وسئل عن كثرة بكائه، فقال : لا تلوموني؛ فان يعقوب عليه السلام فقد سبطأ من ولده، فبكين حتى ابيضت عيناه، ولم يعلم أنه مات، وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا قتلوا من أهلي في غداة واحدة ، فترون حزنهم يذهب من قلبي ؟ انتهى (5 الحلية 2133135/30 .
وقال ابو الفرج - رحمه الله - : وكان لا يحب أن يعينه على طهوره أحد، كان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل. . بدأ بالسواك، ثم يتوضا، ثم يأخذ في صلاته، وكان يقضي ما فاته من صلاته بالنهار بالليل، ثم يقول : يا بني؛ ليس هذذا (1) في الحلية" : ( اتظن أن هذذا مما ترى علي وفي عنقي يكريني) : (2) كان يسمى زين العابدين لعبادته؛ فانه كان يصلي في كل يوم وليلة الف ركعة إلن أن مات .
Bogga 588