Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
والشعبي، فأمر لهما ببيت، فكانا فيه شهرا أو نحوه، ثم إن الخصي (1) غدا عليهما ذات يوم، فقال : إن الأمير داخل عليكما، فجاء عمر يتوكأ علي عصا له، فسلم، ثم جلس معظما لهما، ثم قال لهما : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفانها الهلكة، فإن أطعته. عصيت الله، وإن عصيته. أطعت الله عز وجل، فهل تريان في متابعتي اياء فرجا؟ فتكلم الشعبي بما يلائم ابن هبيرة ، فقال ابن هبيرة : ما تقول أنت يا آبا سعيد ؟ فقال : يا عمر بن هبيرة؛ يوشك آن ينزل بك ملك من عند الله سبحانه وتعالى لا يعصي الله ما أمره قط، غليظ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، فإن تتقي الله عز وجل. . يعصمك من يزيد بن عبد الملك، وإن لم تتق الله.. لا يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله عز وجل: يا عمر؛ لا تأمن أن ينظر الله إليك - وأنت على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك - نظر مقت، فيغلق باب المغفرة دونك، لقد أدركث ناسأ من صدر هذذه الأمة ، كانوا - والله - على الدنيا وهي مقبلة أشد فرارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة ، وإني أخوفك مقاما خوفه الله تعالى فقال : { ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد)، فإن تك مع الله في طاعته.. يكفك بائقة يزيد بن عبد الملك، وإن تك على معاصي الله مع يزيد. . وكلك الله عز وجل اليه فبكى عمر بن هبيرة، وقام بعبرته، فلما كان من الغد.. أرسل اليهما باذنهما وجوائزهما ، وكانت جائزة الحسن اكثر، فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال : يا أيها الناس؛ من استطاع منكم أن يؤثر الله سبحانه وتعالى على خلقه. . فليفعل ، فوالذي نفسي بيده؛ ما خفي علي مما قال الحسن شيئا، ولكن أردت وجه ابن هبيرة، فأقصاني الله منه أو كماقال: وعن عمران القصير قال : سالت الحسن عن شيء، فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟! إنما الفقيه : الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم عليل عبادة ربه عز وجل وعن سفيان بن عيينة، عن أيوب قال : لو رأيت الحسن.. لقلت : إنك لم تجالس فقيهاقط: (1) خادم الأمير الخاص بالدخول على النساء.
54
Bogga 546