Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
صاحبه، فلا تبع اليوم بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور المدفون أعظم تعظيما لما في يديك منك ولعمري؛ لو أن مدفونا في قبره قيل له : هذذه الدنيا من أولها إلن آخرها، نجعلها لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من ورائك- فقد كنت وليس لك هم غيرهم - أحب إليك ؟ أم يوم نؤثرك فيه تعمل لنفسك ؟ .. لاختار ذلك اليوم، بل لو اقتصر على ساعة. . لاختارها، بل لو اقتصر على كلمة واحدة يقولها. لاختار الكلمة الواحدة فانتقد اليوم لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة، واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا تأمن أن يكون هذذا الكلام حجة عليك، نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا واياك حسن العواقب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته والله سبحانه وتعالى أعلم.
ووعظ الحسن أصحابه فقال : إن الدنيا دار عمل، من صحبها بالبغض لها والزهادة فيها.. سعد بها ونفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها.. شقي فيها وأجحف بحظه من الله عز وجل، ثم أسلمته الى ما لا صبر له عليه، ولا طاقة له به من عذاب الله، فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، وأهلها يتحولون عنها الى منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول الزمن ، لا العمر فيها يفنى فيموتون، ولا وإن طال الثوى فيها يخرجون، فاحذروا - ولا قوة إلا بالله - ذلك الموطن، واكثروا ذكر ذلك المنقلب، واقطعوا من الدنيا اكثر همومكم؛ فإنها - والله - مفضية بأهلها إلى ندامة طويلة، وعذاب شديد، فلا تكونن يابن آدم مغترا، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان فيه؛ فإن الهول الأعظم ومقطعات(1) الأمور أمامك، ويحك يابن آدم! ما يضرك ما أصابك من شدائد الدنيا اذا خلص لك خير الأخرة، فضح القوم (ألهاكم التكاثر) عن الجنة، والله ؛ لقد صحبنا أقواما كانوا يقولون : ليس لنا في الدنيا حاجة، ليس لها خلقنا، فطلبوا الجنة بغدوهم ورواحهم وسهرهم، نعم والله؛ حتى آهرقوا فيها دماءهم، ورجوا فأفلحوا ونجوا، فهنيثا لهم، لا يطوي أحد ثوبا، ولا يفترشه ، ولا تلقاه. . إلا صائما ذليلا ، إذا دخل إلى أهله : ان قرب إليه شيء. . اكله، وإلا.. سكت لا يسألهم عن شيء ما هذا وما هذا ، ثم قال : ليس من مات واستراح بتيت إنما الميت ميت الأحياء (1) في نسخة و1 الحلية" : (ومفظعات الأمور)
Bogga 544