542

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

وأما سليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام. . فكان - مع ملكه - يأكل الخبز الشعير في خاصته، ويطعم أهله الخشكار(1) ، ويطعم الناس الدرمك(2)، فإذا جنه الليل.. لبس المسوح، وغل اليد إلى العنق ، ويات باكيا حتى يصبح ، وياكل الجشب(3) من الطعام .

يفعلون ذلك قربة إلى الله سبحانه وتعالى، يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله عز وجل: ثم جاء الائمة الصحابة والتابعون بإحسان، فمن بعدهم من الأئمة الصالحين، فسلكوا منهاجهم ، والزموا أنفسهم الفكر والعبر، ونظروا إلى آخر الدنيا وباطنها، ولم ينظروا إلى أولها وظاهرها، بل إلى عاقبة مرارتها، ولم ينظروا إلى عاجل حلاوتها، وألزموا انفسهم الصبر عنها، أنزلوها بمتزلة الميتة التي لا يحل الشبع منها في حال الضرورة إليها، فأكلوا منها قدر ما رد النفس، وأبقى الروح، ومكن من النوم ، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مربها.. أمسك على آنفه منها.

هذذه منزلتها عندهم، فهم يعجبون من الاكل منها شبعا، والحلننبها أشرأ، ويقولون في أنفسهم : أترى هلؤلاء لا يخافون من الأكل ؟! أما يجدون ريح التن ؟1 وهي - والله يا أخي - في العاقبة والعاجلة أنتن من الجيفة الموصوفة ، غير أن أقواما استحلوا الصبر(4)، فلا يجدون ريح الشن ، والذي نشأ في ريح الإهاب. . لا يجد ريح نتنه، ويكفي العاقل منها أنه من مات عنها وترك مالا .. سره أن كان فيها فقيرا ، أو شريفا ..

أنه كان فيها وضيعا، أو كان فيها معافى. . سره أن كان فيها مبتلى، أو سلطانا. . سره أن كان فيها سوقة(5).

وإن فارقتها.. سرك أنك كنت أوضع أهلها وأشدهم فاقة والله؛ لو كانت الدنيا من آراد منها شييا وجده في وقته من غير تعب ، غير آنه إذا أخذ منها شييا لزمه حقوق الله تعالى فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه . . لكان ينبغي للعاقل (1) الشكار : الخبز الأسمر.

(2) النرمك : الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض () الجشب من الطعام : الغليظ الخشن 4) الحبر : الدواء المر.

(5) اي : اوساط الناس، أو الرهية.

542

Bogga 542