Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وعيشها نكد، وصفوها كدر وأنت منها على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما منية قاضية، ولو كان الخالق تبارك وتعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلا ، ولم يأمر فيها بزهد. . لكان حالها قد أيقظ النائم ونبه الغافل، فكيف وقد جاء عن الله سبحانه وتعالى زاجر وواعظ ؟ا فما لها عند الله عز وجل قدر ولا وزن، وكيف يكون لها وزن وهي لا تزن مقدار حصاة من الحصى! ولا قدر ثراة في جميع الثريا ولا خلق خلقا - فيما بلغني - أبغض إليه منهاا ولا نظر إليها مذ خلقها؛ مقتالها ؟ا ولقد عرضت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والاخرين بمفاتيحها وخزائنها، لا ينقصه ذلك عند الله جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها - مع كونها لا تنقصه مما له عند الله تعالى - إلا أنه علم صلى الله عليه وسلم أنها أبغض الأشياء الى الله سبحانه وتعالى، فأبغضها لبغض مولاه إياها، فصغر شيئا صغره الله، ووضع شيئا وضعه الله، ولو قبلها. . كان دليلا على حبه إياها، ولكنه صلى الله عليه وسلم كره أن يحب ما أبغض خالقه، وآن يرفع ما وضع مالكه.
ومما يدل على شر هلذه الدنيا : أن الله سبحانه وتعالى زواها عن آنبيائه وأحبائه اختيارا، وبسطها لغيرهم اعتبارا واغترارا، فيظن المغرور بها أنه إنما أكرم بها، ونسي المغرور المغبون ما صنع الله تعالى بأنبيائه وأحبائه صلوات الله وسلامه عليهم آجمعين أما محمد سيد البشر صلى الله عليه وسلم، فقد شد الحجر على بطنه من الجوع وأما موسى الكليم عليه الصلاة والسلام.. فقد ريي خضرة البقل من صفاق بطنه؛ من هزاله، وما سأل الله تعالى يوم آوى إلى الظل طعاما يأكله من جوعه ، ولقد جاءت الروايات عنه : (أن الله تعالى أوحى إليه : أن يا موسى : إذا رأيت الفقر مقبلا .. فقل : مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل.. فقل : ذنب عجلت عقوبته) وأما عيسى عليه الصلاة والسلام روح الله وكلمته. . ففي أمره عجيبة ؛ كان يقول : أدمي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر، وصلاتي في الشتاء مشارق الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام، أبيت وليس لي شيء، وليس أحد أغنى مني 41
Bogga 541