540

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

وكان يقول : لا يؤمن عبد بهذا القرآن . . إلا حزن وذبل ، وإلا ذاب ، وإلا تعب .

وكان يحلف بالله ويقول : يابن آدم ؛ لئن قرأت القرآن، ثم آمنت به. . ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.

وكان يقول : ويحك يابن آدم ! هل لك بمحاربة الله عز وجل طاقة 14 إنه من عصى الله ..

فقد حاربه، والله؛ لقد آدركت سبعين بدريا، اكثر لباسهم الصوف، لو رأيتموهم.: قلتم: مجانين ، ولو رأوا خياركم.. لقالوا : ما لهلؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم..

لقالوا : ما يؤمن هلؤلاء بيوم الحساب، والله؛ لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني، لأجملن بعضه لله تعالى، فيتصدق ببعضه، وإن كان هو آحوج اليه ممن تصدق به عليه .

وكتب الحسن الىن عمر بن عبد العزيز رحمهما الله : اعلم : أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، فاحذر الدنيا الصارعة الخادعة، التي تزينت بخدعها، وغرث بغرورها، وقتلث بأملها، وتشوفت لخطابها، فهي كالعروس المجلية، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، والناس فيها قسمان : قسم قد ظفر بها فاغتر وطغي، ونسي بها المعاد والمبدأ، فاشتغل فيها لبه، وذهل عقله حتى زالت عنه قدمه، وجاءته آسؤ ما كانت منيته، فعظمت ندامته، وكبرت حسرته، واشتدت كربته مع ما عالج من سكرات الموت.

وقسم مات قبل آن يظفر منها بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نقسه من التعب. خرجا جميما بغير زاد، وقدما على غير مهاد، فاحذرها الحذر كله؛ فإنها مثل الحية، لين مشها، وسمها يقتل، فأعرض عما يعجبك فيها؛ لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها؛ لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وكن أسر ما تكون فيها أخذر ما تكون لها؛ فإن صاحبها كلما اطمأن إلى سرور له.. أعقبته بمكروه، وكلما ظفر منها بشيء.. انقلبت به، فالسار فيها غار، والباقي فيها غدا ضار، وصل الرخاء منها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى الفناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر

Bogga 540