Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
الصديق رضي الله عنه، فجاء، فعقل على باب المسجد ناقته، وقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي إليها، فبصر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه، فقال : من أين الرجل؟ قال : من اليمن، قال : فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره ؟
قال : ذاك عبد الله بن ثوب ، قال : نشدتك بالله اأنت هو ؟ قال : نعم، قال : فقبل ما بين عينيه، ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر رضي الله عنهم ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى آراني في آمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بابراهيم خليل الرحمان عليه أفضل الصلاة والسلام : وكان أبو مسلم إذا انصرف إلى منزله من المسجد. . كبر على باب منزله، فتكبر امرأته، فإذا كان في صحن الدار.. كبر وتجيبه امرأته، فاذا بلغ باب بيته. . كبر، فتجيبه امرآته، فانصرف ذات ليلة، فكبر عند باب داره، فلم يجبه أحد، فلما كان في الصحن.. كبر، فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته.. آخذت امرأته رداءه ونعليه، ثم آتته بطعامه، قال : فدخل البيت فلم ير فيه سراجا، وامرأته جالسة منكسة تنكت بعود معها، فقال لها: ما شأنك ؟ قالت : أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم، فلو سألته، فأخدمنا وأعطاك، فقال : اللهم؛ من أفسد علي امرأتي.. فأعم بصره، وكان قد جاءتها امرأة قبل ذلك، فقالت: زوجك له منزلة من معاوية، فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه.
عشتم، قال : فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها، فقالت : ما لسراجكم انطفأ؟ قالوا : لا، فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي، وتساله أن يدعو الله عز وجل لها برد بصرها، قال : فرحمها آبو مسلم، فدعا الله عز وجل لها، فرد عليها بصرها وكان أبو مسلم يسمي معاوية : الأجير، فيقول : (أيها الأجير)، في مخاطبته إياه.
ثم روى الحافظ عن عبد الله الحرسي - وكان من حرس عمر بن عبد العزيز - قال : دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية ابن أبي سفيان، فقال : السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس : الأمير، فقال معاوية : دعوا أبا مسلم؛ هو أعلم بما يقول، فقال أبو مسلم : إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا، فولاه ماشيته ، وجعل له الأجر على أن يحسن الرغية ويوفر جزازها وآلبانها، فان هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء..
أعطاه أجره، وزاده من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء ، وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها. غضب عليه صاحب الأجر، فعاقبه، ولم يعطه الأجرة، فقال معاوية : ما شاء الله لا قوة إلا بالله
Bogga 533