Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
لما أعطيته من نعمك من الشاكرين، واجزه عني خيرا ، ثم قال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته، لا أراك بعد اليوم رحمك الله؛ فإني أكره الشهرة ، والوحدة أحث إلي ؛ لأني كثير الغم ما دمت مع الناس حيا، فلا تسال عني ولا تطلبني، واعلم أنك مني على بال وإن لم ارك وترني، واذكرني وادع لي؛ فإني سأدعو لك وأذكرك إن شاء الله، فانطلق أنت هلهنا حتى آخذ أنا هلهنا، فحرصت على أن أمشي معه ساعة، فأبى علي ، ففارقته يبكي وأبكي، فجعلت أنظر إليه حتى دخل بعض السكك، ثم سألت عنه بعد ذلك وطلبته فلم أجد من يخبرني عنه بشيء، وما أتت علي جمعة إلا وأنا أراه في منامي مرة أو مرتين. انتهى ("الصفوة 27-24/3] وقال أرباب السير(1) : كان أويس إذا أمسى. . يقول : (هاذه ليلة الركوع) فيركع حتى يصبح، وكان إذا أمسن. . يقول : (هذذه ليلة السجود) فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أسين يتصدق بما في بيته من طعام وغيره، ويقول: اللهم؛ من بات جائعا.. فلا تؤاخذني به، ومن بات عريانا.. فلا تؤاخذني به قالوا : وبلغ من عري أويس : أنه جلس في قوصرة (2)، وكان يلتقط الكسر من المزابل، فيغسلها، فيأكل بعضها، ويتصدق ببعضها، ويقول : اللهم؛ إني آبرأ إليك من كل ذي كبد جائع وقال هرم بن حيان لأويس: أوصني، قال : توسد الموت إذا نمت، واجعله نصب عينيك إذا قمت، وادع الله آن يصلح قلبك ويثبتك، فلم تعالج شينا أشد عليك منه، بينا هو مقبل إذا هو مدبر، وبينا هو مدبر إذا هو مقبل، ولا تنظر في صغر الخطيثة، وللكن انظر الى عظمة من عصيت وقال : الدعاء بظهر الغيب أفضل من الزيارة واللقاء، لأنهما قد يعرض فيهما التزين والرياء.
وقال عبد الله بن مسلمة(3) : غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنا أويس القرني، فلما رجعنا.. مرض، فحملناه، فلم يستمسك، ومات، فنزلنا، (1) انظر "الصفوة "(27-26/3).
(2) القوصوة : وهاء للتمر من قصب.
(3) كنا في التخ، وفي الحلية" : (عبد الله بن سلمة) ولعله الأصح كما في (تهنيب الكمال" (51/1
Bogga 509