Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال : انشدكما الله لما دخلتما بي علن عائشة؛ فإنه لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمان مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة رضي الله عنها، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ندخل؟ فقالت عائشة : ادخلوا، قالوا : كلنا؟ قالت : نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا. . دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويكي، فطفق المسور وعبد الرحمان يناشدانها إلا ما كلمتيه، وقبلت منه، ويقولان : النبي صلى الله عليه وسلم نهن عما قد عملت من الهجرة، وإنه لا يحل لمسلم أن يهجر آخاء فوق ثلاث، فلما اكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج.. طفقت تذكر نذرها وتبكي وتقول : إني نذرت، والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك آربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها، وكانت تسرد الصوم . انتهى [" الصفوة،15-14/2] وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : قال الغزالي - قدس الله روحه في (باب التوبة) من "الإحياء" : كتب معاوية إلى عائشة رضي الله عنها : أن اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثري، فكتبت إليه : (من عاتشة إلى معاوية، سلام عليك، أما بعد : فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من التمس رضا الناس بسخط الله .
يكله الله إلى الناس، ومن التمس رضى الله بسخط الناس. . كفاه الله مؤونة الناس" والسلام عليك)(1).
فانظر إلى فقهها رضي الله عنها كيف تعرضت للآفة التي تكون الولاة بصددها، وهو مراعاة الناس، وطلب مرضاتهم وكتبت إليه مرة أخري : (أما بعد : فاتق الله ؛ فإنك إن اتقيت الله . كفاك الله الناس، وإذا اتقيت الناس. . لم يغنوا عنك من الله شيئا . والسلام) انتهى 150/40 .
وقال محمد بن جرير الطبري : أخبرنا أبو السائب ، حدثنا وكيع عن هشام ، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها : آنها كانت تنشد بيت لبيد : ذهب الذين يعاش في اكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب(2) (1) اخرجه الترمذي (2414) .
(2) الاكناف : الجوانب والنواحي، والخلف، والخلف : ما جاء من بعد .
412
Bogga 462