Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
ابنة عمران وأم موسى عليه الصلاة والسلام وسارة وآسية بنت مزاحم، فقد اختلف العلماء في نبوة كل واحدة منهن ، وقد قام الإجماع على أن النبي أفضل من غير النبي ، فالقول بالعموم يقتضي تفضيل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على كل فرد من جميع النساء، فلا يصح ادعاء العموم والجواب : أما عند من لا يثبت نبوة أحد من النساء. فلا اعتراض، ودعوى العموم صحيحة، وأما عند من يثبت نبوة امرأة.. فإما آن يجعل هذذا العام مخصوصا، وإما آن يجنح الى الاحتمال الآخر، وهو أن المراد بالنساء : نساء هذذه الأمة، وعلى هذا : فتصح دعوى العموم ومنها : أن هذذه الأمة - زادها الله شرفا - خير الأمم، فنساؤها خير نساء الأمم ؛ فإن التفضيل على الأفضل تفضيل على من دونه بطريق الأولن، لككن لقائل أن يقول : إن التفضيل إنما ورد في حق جملة هذه الأمة، وقد علم آن تفضيل الجملة على الجملة لا يقتضي تفضيل كل فرد على فرد؛ فقد يكون في الجملة المفضولة واحدة أفضل من كل فرد من الجملة الفاضلة ، ويكون في باقي الجملة المفضولة أفراد كثيرة مجموعها أفضل من باقي الجملة المفضولة(1).
ويحتاج هذذا إلى زيادة بسط وتحرير، فإنه قد يقال : إن دلالة العموم ترجح كل فرد ، ويجري الاحتمالان في زوجاته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه جمع مضاف، والمضاف كالمعرف بالألف واللام، والذي ينبغي حمله عليه : كل فرد في المفضل عليه في قوله تعالى كأمد من التساه}. فهو نص على كل فرد لا على الجملة؛ لقوله : كأمد)، وهو عام؛ لأنه نكرة في سياق النفي ، ولا شك أنه إذا أخذ واحد واحد..
كان مفضلا عليه، وإذا أخذ المجموع.. لم يلزم ذلك فيه، وإذا أخذت جملة من آحاد المجموع.. احتمل أن يقال : إن أحدا لعمومه يشملها، ولا يخرج عنه إلا المجموع ؛ لضرورة التبعيض فهذا البحث ينبفي أن ينظر فيه ويكمل ما يقتضيه، ولا شك أنك اذا قلت : ما جاءني من آحد من الناس.. اقتضى نفي مجيء كل واحد منهم مطابقة، واقتضى نفي المجموع التزاما : (1) كذا في النسخ ولعل الصواب : الفاضلة
Bogga 451