349

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
بالهدى والرزق، فإنّه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه، أوبقته خطاياه في الآخرة» (^١).
رابعًا: بيان أسباب الهداية ودلالتها على التوحيد
ومن دلائل طلب الهداية على التوحيد أن فتح الله لعباده أبواب الهداية وهيأ لهم أسبابها، فما كان منها من الله فهو من دلائل ربوبيته، وما كان منها من العبد من تحقيق أسباب الهداية من الإيمان والأعمال الصالحة فهو من دلائل ألوهيته.
وللهداية والثبات عليها أسباب كثيرة، من أهمها وأبينها ما يلي:
١ - تحقيق التوحيد المنافي للشرك بالله تعالى، قال ربنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام].
فهذا وعدٌ من الله تعالى بالهداية لأهل التوحيد، وأهل التوحيد هم «الذين صدقوا الله وأخلصوا له العبادة، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم يعني: بشرك ولم يشركوا في عبادته شيئًا، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصة» (^٢).
وعَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ … لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾» [لقمان] (^٣).
وقال سبحانه مبينًا أن الإقرار له بالتوحيد هو سبب الهداية إلى الصراط المستقيم: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ … مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].

(^١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٧ - ٣٨).
(^٢) الطبري (١١/ ٤٩٣).
(^٣) البخاري (٣٢)، ومسلم (١٢٤).

1 / 384