348

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ [البينة]، ولينالوا العتق من النيران ويفوزوا بسكنى الجنان، كما قال ربنا الرحمن: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
وفي نحو ذلك يقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْته، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» (^١).
ولهذا الحديث منزلة عظيمة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «هذا الحديث شريف القدر، عظيم المنزلة؛ ولهذا كان الإمام أحمد يقول: هو أشرف حديث لأهل الشام، وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث به جثا على ركبتيه» (^٢).
قال الفشني ﵀: «هو حديث عظيم ربانيّ، مشتمل على فوائد عظيمة في أصول الدين وفروعه، وآدابه، ولطائف القلوب» (^٣) والـ «ضال» هو التائه عن السبيل السوي والطريق المستقيم، والضلالة تكون في العلم، وتكون في العمل، وتكون فيهما معًا «إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ» أي: للعلم النافع والعمل الصالح، ومنعت عنه أسباب الضلالة والغواية كلها، (فاستهدوني)؛ أي: اطلبوا مني لا من غيري، وألحوا عليَّ في طلب الهداية، (أهدِكم) أي: أدلكم على سبل السلام وطرق الرشاد والنجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
و(أهدِكم) هو جواب الأمر السابق، وهو مشابه لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، فقوله: ﴿ادْعُونِي﴾ الأمر، وجوابه قوله: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
يقول ابن رجب ﵀ في تعليقه على حديث أبي ذر ﵁: «وهذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله -تعالى- في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، وأن من لم يتفضل الله عليه

(^١) مُسْلِمٌ (٢٥٧٧)، من حديث أبي ذر الغفاري ﵁.
(^٢) مجموع الفتاوى (١٨/ ١٥٦).
(^٣) المجالس السنية (١٥٢)، والأذكار للنووي (٥١٧).

1 / 383