المسألة الثانية: شروط وجوب الحد على المحاربين:
يشترط لتطبيق الحد على المحاربين شروط، أهمها:
١ - التكليف: فلا بد من البلوغ والعقل حتى يعدَّ الشخص محاربًا، ويقام عليه الحد. فالمجنون والصبي لا يُعَدَّان محاربين، ولا يقام عليهما الحد؛ لعدم تكليف واحد منهما شرعًا.
٢ - أن يأتوا مجاهرة، ويأخذوا المال قهرًا. فإن أخذوه مختفين فهم سُرَّاق، وإن اختطفوه، وهربوا فهم منتهبون، فلا قطع عليهم.
٣ - ثبوت كونهم محاربين، إما بإقرارهم أو بشهادة عدلين، كما في السرقة.
٤ - أن يكون المال الذي يؤخذ في حرز، بأن يأخذه من يد صاحبه قهرًا، فإن كان المال متروكًا ليس بيد أحد، لم يكن آخذه محاربًا.
المسألة الثالثة: سقوط الحد عن المحاربين:
يسقط حد الحرابة إذا تاب الجاني المحارب قبل القدرة عليه وتَمَكُّنِ الحاكم منه، كأن يهرب أو يختفي ثم يتوب؛ لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: ٣٤]، فيسقط ما كان واجبًا لله، من النفي عن البلد، وقطع اليد والرجل، وتحتَّم القتل. إلا أن حقوق الآدميين من نفس أو طرف أو مال لا تسقط؛ لأنه حق لآدمي تعلق به فلا يسقط كالدَّين، إلا أن يعفو عنها مستحقها.
أما من تاب بعد القدرة عليه، ورفعه إلى ولي الأمر، فلا يسقط الحد عنه، وإن كان صادقًا في توبته.