الباب السابع: في حد الحرابة، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الحرابة، وحد المحاربين:
١ - تعريف الحَرَابَة:
لغة: مأخوذ من حَرِبَ حَرَبًا أي. أخذ جميع ماله.
وشرعًا: البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرهاب، مكابرة، اعتمادًا على الشوكة، مع البعد عن مسافة الغوث، من كل مكلف ملتزم للأحكام، ولو كان ذميًا أو مرتدا.
وتسمى أيضًا: قطع الطريق.
٢ - حد الحرابة وعقوبة المحاربين:
الأصل في إقامة الحد على المحاربين وقطاع الطرق وعقوبتهم قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) [المائدة: ٣٣].
وتختلف عقوبة المحاربين وحدُّهم باختلاف الجرائم التي ارتكبوها، وذلك على النحو التالي:
- من قتل منهم وأخذ المال: قتل وصلب، حتى يشتهر أمره، ولا يجوز العفو عنه بإجماع العلماء.
- ومن قتل منهم ولم يأخذ المال: قتل ولم يصلب.
- ومن أخذ المال ولم يقتل: قطعت يده ورجله من خلاف في آن واحد.
- ومن أخاف الناس والطريق فقط، ولم يقتل، ولم يأخذ مالًا، نفي من الأرض وشرد وطورد، فلا يُترك يأوي إلى بلد.
وهذا التفصيل في عقوبتهم مأخوذ من أن (أو) في الآية للتنويم في العقوبة وترتيبها لا للتخيير، وهو مرويٌّ عن ابن عباس ﵄ (١).
(١) أخرجه الشافعي في مسنده برقم (٢٨٢).