الباب الثامن: في الردة، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريفها، وشروطها، وحكم المرتد:
١ - تعريف الردة: الردة في اللغة: الرجوع عن الشيء، ومنه الرجوع عن الإسلام.
وفي الاصطلاح: الكفر بعد الإسلام طوعًا بنطق، أو اعتقاد، أو شك، أو فعل.
٢ - شروطها: أما شروطها: فالعقل والتمييز والاختيار.
فلا يحكم على مجنون، أو صبي غير مميز، أو مكره بالردة، إذا وقعت منهم.
٣ - حكم المرتد: أما حكمه في الدنيا: فهو القتل؛ لقوله ﷺ: (من بَدل دينه فاقتلوه) (١). وينبغي قبل القتل أن يستتاب، ويدعى إلى الإسلام، وأن يضيق عليه ويحبس ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل؛ لحديث اليهودي الذي كان أسلم ثم ارتد. فقال معاذ ﵁ لأبي موسى: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل. وفي رواية: (وكان قد استُتيب قبل ذلك) (٢). ولقول عمر ﵁ لما بلغه أن رجلًا كفر بعد إسلامه فضربت عنقه قبل أن يستتاب: (فهلاَّ حبستموه ثلاثًا، فأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه، لعله يتوب، أو يراجع أمر ربه. اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني) (٣).
والذي يتولى قتله الإمام أو نائبه؛ لأنه حق لله تعالى فيكون إلى وليِّ الأمر.
ولا يقتل الصبي المميز -ولو قيل بصحة ردته- حتى يبلغ.
وأما حكمه في الآخرة: فقد بَيَّنه الله تعالى في قوله: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: ٢١٧].
(١) رواه البخاري برقم (٦٥٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود برقم (٤٣٥٥). وقواه الحافظ ابن حجر (الفتح ١٢/ ٢٨٧).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٣٧) برقم ١٦