الباب الخامس: في حد السرقة، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف السرقة، وحكمها، وحد فاعلها، والحكمة من إقامة الحد فيها:
١ - تعريف السرقة:
السرقة لغة: الأخذ خفية.
وشرعًا: أخذ مال الغير خفية ظلمًا من حرز مثله بشروط معينة، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.
٢ - حكم السرقة:
السرقة حرام؛ لأنها اعتداء على حقوق الآخرين، وأخذ أموالهم بالباطل. قد دلَّ على تحريمها الكتاب والسنة والإجماع، وهي من كبائر الذنوب؛ فقد لعن الله صاحبها كما في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) (١). وغير ذلك من الأحاديث في تحريم السرقة، والتنفير منها.
٣ - حدُّ فاعلها:
ويجب على فاعلها الحد، وهو: قطع يده، رجلًا كان أو امرأة؛ لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة: ٣٨].
ولحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا) (٢)، ولحديث عائشة ﵂ أيضًا قالت: إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، وفيه قوله ﷺ: (وايم الله لو أن
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٦٧٨٣)، ومسلم برقم (١٦٨٧).
(٢) رواه البخاري برقم (٦٧٩٠)، ومسلم برقم (١٦٨٤).