فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها (١).
وأجمع المسلمون على تحريم السرقة، وعلى وجوب قطع يد السارق في الجملة.
٤ - الحكمة من إقامة حد السرقة:
احترم الإسلام المال، واحترم حق الأفراد في امتلاكه، وحَرَّم الاعتداء على هذا الحق: بسرقة أو اختلاس أو غش أو خيانة أو رشوة، أو غير ذلك من وجوه أكل أموال الناس بالباطل.
ولما كان السارق عضوًا فاسدًا في المجتمع -إذ لو ترك لسرى شرُّه، وعمَّ خطره وضرره- شرع الإسلام بتر هذا العضو الفاسد؛ عقابًا لهذه اليد على ظلمها وعدوانها، وردعًا لغيره عن اقتراف مثل هذه الجريمة، وصيانة لأموال الناس وحقوقهم.
المسألة الثانية: شروط وجوب حد السرقة:
يشترط لإقامة حد السرقة وقطع السارق الشروط التالية:
١ - أن يكون أخذ المال على وجه الخفية، فإن لم يكن كذلك فلا قطع، فالمنتهب على وجه الغلبة، والمغتصب، والمختطف، والخائن لا قطع عليهم؛ لقوله ﷺ: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (٢).
٢ - أن يكون السارق مكلفًا -بالغًا عاقلًا- فلا قطع على الصغير والمجنون؛ لأنه مرفوع عنهما التكليف كما مرَّ، ولكن يؤدب الصغير إذا سرق.
٣ - أن يكون السارق مختارًا، فلا قطع على المكره؛ لأنه معذور؛ لقوله ﷺ: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
٤ - أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا قطع على جاهل بتحريم السرقة.
(١) رواه البخاري برقم (٣٤٧٥)، ومسلم برقم (١٦٨٨).
(٢) أخرجه الترمذي برقم (١٤٨٨)، وابن ماجه برقم (٢٥٩١) واللفظ للترمذي، وقال فيه: حسن صحيح.
وصححه الألباني (صحيح الترمذي برقم ١١٧٢).