392

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها (١).
وأجمع المسلمون على تحريم السرقة، وعلى وجوب قطع يد السارق في الجملة.
٤ - الحكمة من إقامة حد السرقة:
احترم الإسلام المال، واحترم حق الأفراد في امتلاكه، وحَرَّم الاعتداء على هذا الحق: بسرقة أو اختلاس أو غش أو خيانة أو رشوة، أو غير ذلك من وجوه أكل أموال الناس بالباطل.
ولما كان السارق عضوًا فاسدًا في المجتمع -إذ لو ترك لسرى شرُّه، وعمَّ خطره وضرره- شرع الإسلام بتر هذا العضو الفاسد؛ عقابًا لهذه اليد على ظلمها وعدوانها، وردعًا لغيره عن اقتراف مثل هذه الجريمة، وصيانة لأموال الناس وحقوقهم.
المسألة الثانية: شروط وجوب حد السرقة:
يشترط لإقامة حد السرقة وقطع السارق الشروط التالية:
١ - أن يكون أخذ المال على وجه الخفية، فإن لم يكن كذلك فلا قطع، فالمنتهب على وجه الغلبة، والمغتصب، والمختطف، والخائن لا قطع عليهم؛ لقوله ﷺ: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (٢).
٢ - أن يكون السارق مكلفًا -بالغًا عاقلًا- فلا قطع على الصغير والمجنون؛ لأنه مرفوع عنهما التكليف كما مرَّ، ولكن يؤدب الصغير إذا سرق.
٣ - أن يكون السارق مختارًا، فلا قطع على المكره؛ لأنه معذور؛ لقوله ﷺ: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
٤ - أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا قطع على جاهل بتحريم السرقة.

(١) رواه البخاري برقم (٣٤٧٥)، ومسلم برقم (١٦٨٨).
(٢) أخرجه الترمذي برقم (١٤٨٨)، وابن ماجه برقم (٢٥٩١) واللفظ للترمذي، وقال فيه: حسن صحيح.
وصححه الألباني (صحيح الترمذي برقم ١١٧٢).

1 / 376