389

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

حرمها الشارع، فالخمر خطرها عظيم، وشرها جسيم، فهي مطية الشيطان التي يركبها للإضرار بالمسلمين. قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ) [المائدة: ٩١].
المسألة الثانية: حد شارب الخمر، وشروطه، وبم يثبت؟
١ - حد شارب الخمر:
حد شارب الخمر الجلد، ومقداره: أربعون جلدة، ويجوز أن يبلغ ثمانين جلدة، وذلك راجع لاجتهاد الإمام، يفعل الزيادة عند الحاجة إلى ذلك، إذا أدمن الناس الخمر، ولم يرتدعوا بالأربعين؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁ في قصة الوليد بن عقبة: (جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنَّةٌ، وهذا أحب إليَّ) (١)، ولحديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين) (٢).
٢ - شروط إقامة حد الخمر: يشترط لإقامة الحد على السكران شروط، وهي:
- أن يكون مسلمًا، فلا حدَّ على الكافر.
- أن يكون بالغًا، فلا حد على الصبي.
- أن يكون عاقلًا، فلا حد على المجنون، والمعتوه.
- أن يكون مختارًا، فلا حد على المكره والناسي وأمثاله. وهذه الشروط الثلاثة يدل عليها قوله ﷺ: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه). وقوله صلى الله عنه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة...) الحديث. وقد تقدما مرارًا.
- أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا حد على الجاهل.
- أن يعلم أن هذا الشراب خمر، فإن شربه على أنه شراب آخر، فلا حد عليه.

(١) رواه مسلم برقم (١٧٠٧).
(٢) رواه مسلم برقم (١٧٠٦).

1 / 373