الباب الرابع: في حد شارب الخمر، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الخمر وحكمه وحكمة تحريمه:
١ - تعريف الخمر:
الخمر لغة: كل ما خَامَرَ العقل، أي غطاه من أي مادة كان.
وشرعًا: كل ما أسكر سواء كان عصيرًا أو نقيعًا من العنب أو غيره، أو مطبوخًا أو غير مطبوخ. والسُّكْر: هو اختلاط العقل، والمُسْكِر: هو الشراب الذي جعل صاحبه سكران، والسكران: خلاف الصاحي.
٢ - حكمه:
حكم الخمر التحريم، وكذا سائر المسكرات، فكل مسكر خمر، فلا يجوز شرب الخمر، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وشربه كبيرة من الكبائر، والخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: ٩٠].
فالأمر بالاجتناب دليل على التحريم.
ولحديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: (كل شراب أسكر فهو حرام) (١). وعن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) (٢). والأحاديث في تحريمها، والتنفير منها، كثيرة جدًا تبلغ التواتر.
وقد أجمعت الأمة على تحريمها.
٣ - الحكمة في تحريم الخمر:
لقد أنعم الله ﷿ على الإنسان بنعم كثيرة، منها نعمة العقل التي ميزه بها عن سائر المخلوقات، ولما كانت المسكرات من شأنها أن تفقد الإنسان نعمة العقل، وتثير الشحناء والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن الصلاة، وعن ذكر الله،
(١) رواه البخاري برقم (٥٥٨٥)، ومسلم برقم (٢٠٠١).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٠٣) -٧٥.