٣ - أن يكون بالغًا أو يكون ممن يطأ ويوطأ مثله، وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر.
٤ - أن يكون عفيفًا عن الزنى في الظاهر، فلا حدَّ على من قذف الفاجر.
٥ - أن يكون المقذوف حرًا، فلا حدَّ على من قذف مملوكًا، لقوله ﷺ: (من قذف مملوكه بالزنى يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال) (١).
قال الإمام النووي ﵀: "فيه إشارة إلى أنه لا حدَّ على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكن يعزر قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصن ... " (٢).
فتبين مما تقدم أن شرط إقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف محصنًا، وهو من كان: مسلمًا، عاقلًا، حرًا، عفيفًا عن الزنى، بالغًا أو يكون ممن يطأ أو يوطأ مثله. وذلك لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) [النور: ٤].
فمفهوم ذلك: أنه لا يُجلد من قذف غير المحصن.
المسألة الرابعة: شروط إقامة حدَّ القذف:
إذا وجب حدُّ القذف فإنه لا بد من شروط أربعة لإقامته، وهي:
١ - مطالبة المقذوف للقاذف، واستدامة الطلب حتى إقامة الحد؛ لأن حدَّ القذف حق للمقذوف لا يقام إلا بطلبه ويسقط بعفوه. فإذا عفا عن القاذف سقط الحد عنه، لكنه يُعَزر بما يردعه عن التمادي في القذف المحرم.
٢ - ألا يأتي القاذف ببينة على ثبوت ما قذف به -وهي أربعة شهداء-؛ لقوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ) [النور: ٤].
٣ - ألا يصدقه المقذوف فيما قذفه به ويقر به، فإن أقر المقذوف، وصدَّق القاذف، فلا حدَّ؛ لأن ذلك أبلغ في إقامة البينة.
٤ - ألا يلاعن القاذف المقذوف، إن كان القاذف زوجًا، فإن لاعنها سقط الحد، كما مضى في اللعان.
(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٦٠).
(٢) شرح مسلم (١١/ ١٣١ - ١٣٢).