386

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

عبدًا، رجلًا كان أو امرأة، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النور: ٤]. ويجب على القاذف -مع إقامة الحد عليه- عقوبة، وهي رد شهادته والحكم بفسقه؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: ٤].
فإذا تاب القاذف قبلت شهادته، وتوبته: أن يكذب نفسه فيما قذف به غيره، ويندم ويستغفر ربه، لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: ٥].
٢ - الحكمة منه: يهدف الإسلام من إقامة حد القذف إلى صيانة المجتمع، والمحافظة على أعراض الناس، وقطع ألسنة السوء، وسد باب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.
المسألة الثالثة: شروط إيجاب حد القذف:
لا يجب حد القذف إلا إذا توافرت شروط في القاذف، وشروط في المقذوف، حتى يصبح جريمة تستحق عقوبة الجلد:
أولًا: شروط القاذف، وهي خمسة:
١ - أن يكون بالغًا، فلا حد على الصغير.
٢ - أن يكون عاقلًا، فلا حد على المجنون والمعتوه.
٣ - ألا يكون أصلًا للمقذوف، كالأب والجد والأم والجدة، فلا حدَّ على الوالد -الأب أو الأم- إن قذف ولده -الابن أو البنت- وإن سفل.
٤ - أن يكون مختارًا، فلا حد على النائم والمكره.
٥ - أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا حد على الجاهل.
ثانيًا: شروط المقذوف، وهي خمسة أيضًا:
١ - أن يكون المقذوف مسلمًا، فلا حدَّ على من قذف كافرًا؛ لأن حرمته ناقصة.
٢ - أن يكون عاقلًا، فلا حدَّ على من قذف المجنون.

1 / 370