عبدًا، رجلًا كان أو امرأة، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النور: ٤]. ويجب على القاذف -مع إقامة الحد عليه- عقوبة، وهي رد شهادته والحكم بفسقه؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: ٤].
فإذا تاب القاذف قبلت شهادته، وتوبته: أن يكذب نفسه فيما قذف به غيره، ويندم ويستغفر ربه، لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: ٥].
٢ - الحكمة منه: يهدف الإسلام من إقامة حد القذف إلى صيانة المجتمع، والمحافظة على أعراض الناس، وقطع ألسنة السوء، وسد باب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.
المسألة الثالثة: شروط إيجاب حد القذف:
لا يجب حد القذف إلا إذا توافرت شروط في القاذف، وشروط في المقذوف، حتى يصبح جريمة تستحق عقوبة الجلد:
أولًا: شروط القاذف، وهي خمسة:
١ - أن يكون بالغًا، فلا حد على الصغير.
٢ - أن يكون عاقلًا، فلا حد على المجنون والمعتوه.
٣ - ألا يكون أصلًا للمقذوف، كالأب والجد والأم والجدة، فلا حدَّ على الوالد -الأب أو الأم- إن قذف ولده -الابن أو البنت- وإن سفل.
٤ - أن يكون مختارًا، فلا حد على النائم والمكره.
٥ - أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا حد على الجاهل.
ثانيًا: شروط المقذوف، وهي خمسة أيضًا:
١ - أن يكون المقذوف مسلمًا، فلا حدَّ على من قذف كافرًا؛ لأن حرمته ناقصة.
٢ - أن يكون عاقلًا، فلا حدَّ على من قذف المجنون.