الباب الثالث: في حد القذف، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: معنى القذف وحكمه:
١ - تعريف القذف:
القذف لغة: الرمي، ومنه القذف بالحجارة وغيرها، ثم استعمل في الرمي بالمكاره كالزنى واللواط ونحوهما؛ لعلاقة المشابهة بينهما، وهي الأذى.
وشرعًا: الرمي بزنى أو لواط، أو شهادة بأحدهما ولم تكمل البينة، أو نفي نسب موجب للحد فيهما.
٢ - حكم القذف:
القذف في الأصل حرام بالكتاب، والسنة، والإجماع، وكبيرة من كبائر الذنوب، فيحرم الرمي بالفاحشة.
لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ٢٣].
ولحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، وذكر منها: (قذف المحصنات المؤمنات الغافلات) (١).
وقد أجمع المسلمون على تحريم القذف وعدوه من كبائر الذنوب.
ويجب القذف على من يرى زوجته تزني، ثم تلد ولدًا يقوى في ظنه أنه من الزاني؛ لئلا يلحقه الولد، ويدخله على قومه وليس منهم. ويباح القذف لمن رأى زوجته تزني، ولم تلد من ذلك الزنى.
المسألة الثانية: حد القذف، والحكمة منه:
١ - حد القذف: لقد قرر الشارع أن من قذف مسلمًا بالزنى، ولم تقم بينة على صدقه فيما قذف به أنه يجلد ثمانين جلدة إن كان حرًا، وأربعين إن كان
(١) رواه البخاري برقم (٢٧٦٦)، ومسلم برقم (٨٩).