383

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

المسألة الثالثة: بِمَ يثبت الزنى؟
لإقامة حد الزنى لا بد من إثبات وقوعه، ولا يثبت وقوعه إلا بأحد أمرين: الأمر الأول: أن يقر به الزاني أربع مرات، ولو في مجالس متعددة؛ فقد أخذ النبي ﷺ باعتراف ماعز والغامدية. وأما اشتراط الأربع: فلأن ماعزًا اعترف عند النبي ﷺ ثلاث مرات فرده، فلما اعترف الرابعة أقام عليه الحد.
- ولا بد أن يصرح في إقراره بحقيقة الزنى والوطء، لاحتمال أنه أراد غير الزنا من الاستمتاع الذي لا يوجب حدًا، فقد قال النبي ﷺ لماعز حين أقر عنده: (لعلك قَبَّلت أو غمزت؟) قال: لا. وكرر معه الاستيضاح عدة مرات حتى زال كل احتمال.
- ولا بد أن يثبت على إقراره حتى إقامة الحد، ولا يرجع عنه، فقد قرَّر النبي ﷺ ماعزًا مرة بعد مرة، لعله يرجع عن إقراره، ولأن ماعزًا لما هرب أثناء رجمه قال رسول الله ﷺ: (هلا تركتموه؟!) (١).
الأمر الثاني: أن يشهد عليه بالزنى أربعة شهود، لقوله تعالى: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) [النور: ١٣]. وقوله: (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) [النساء: ١٥].
ويشترط لصحة شهادتهم عليه بالزنى شروط:
١ - أن يكون الشهود أربعة، للآيات المتقدمة، فإن كانوا أقل من أربعة لم تقبل.
٢ - أن يكونوا مكلفين -بالغين عاقلين-، فلا تقبل شهادة الصبيان والمجانين.
٣ - أن يكونوا رجالًا عدولًا، فلا تقبل شهادة النساء في حد الزنى، صيانة لهن وتكريمًا، لأن الزنى فاحشة. ولا تقبل شهادة الفاسق أيضًا؛ لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: ٢] وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: ٦].

(١) أخرجه الترمذي برقم (١٤٢٨)، وابن ماجه برقم (٢٥٥٤) وحسنه الترمذي. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح الترمذي رقم ١١٥٤).

1 / 367