382

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) (١)، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثَنَى ذلك عليه أرج مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله ﷺ فقال: (أبك جنون؟) قال: لا، قال: (فهل أحصنت؟) قال: نعم، فقال النبي ﷺ: (اذهبوا به فارجموه) (٢).
وأجمع العلماء على أن من زنى، وهو محصن، فحكمه الرجم بالحجارة حتى الموت.
ثانيًا: الزاني غير المحصن:
وهو من لم تتوافر فيه الشروط السابقة في الزاني المحصن.
حده: إذا زنى غير المحصن فإن حده الجلد مائة جلدة، وتغريب عام، إلا أنه يشترط في تغريب المرأة وجود محرم معها؛ لقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ) [النور: ٢] ولحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي عام) (٣). وتغريب الزاني: نفيه وإبعاده عن وطنه.
وإن زنى الرقيق -محصنًا كان أو غير محصن، عبدًا كان أو أمة- فإن حده أن يجلد خمسين جلدة، لقوله تعالى: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) [النساء: ٢٥]. فالعذاب المذكور في الآية هو الجَلْدُ مائة جلدة، فينصرف التنصيف إليه، ولأن الرجم لا يمكن تنصيفه.
ولا تغريب على الرقيق، إذ لم ترد السنة بتغريب المملوك إذا زنى، ولأن في تغريبه إضرارًا بسيده. ولا تغرب المرأة إلا بمحرم كما سبق.

(١) رواه البخاري برقم (٣٨٧٢)، ومسلم برقم (١٦٩١).
(٢) رواه البخاري برقم (٦٨٢٥)، ومسلم برقم (١٦٩١) - ١٦، واللفظ لمسلم.
(٣) رواه مسلم برقم (١٦٩٠).

1 / 366