359

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

لارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب، وقد عظَّم الله شأن القتل، فقال سبحانه: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: ٣٢]. وقال ﷺ: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا) (١). وقد توعده الله سبحانه، فقال: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا...) [النساء: ٩٣]. وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء: ٤٨]. فهو داخل تحت المشيئة؛ لأن ذنبه دون الشرك. هذا إن لم يتب، أما إذا تاب فتوبته مقبولة؛ لقوله ﷿: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: ٥٣] ولكن لا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد توبة القاتل.
المسألة الثالثة: أنواع القتل:
ينقسم القتل إلى ثلاثة أقسام: القتل العمد، وشبه العمد، والخطأ.
والخطأ والعمد ورد ذكرهما في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) [النساء: ٩٢]. وقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: ٩٣].
وأما شبه العمد: فثبت في السنة المطهرة أن النبي ﷺ قال: (عقل شبه العمد مغلظ، مثل عقل العمد) (٢).
وإلى تفصيل القول في هذه الأقسام الثلاثة:
القسم الأول: قتل العمد:
حقيقته: أن يقصد القاتل آدميًا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظن موته

(١) أخرجه البخاري برقم (٦٨٦٢).
(٢) رواه أبو داود برقم (٤٥٦٥)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٣) وحسَّنه الأرناؤوط في حاشية المسند (١١/ ٣٢٨).

1 / 342