- إذا كان السفر لبلد قريب دون مسافة القصر، فالحضانة للأم، سواء أكانت هي المسافرة أم المقيمة؛ لأنها أتم شفقة ويمكن لأبيه الإشراف عليه، وتعهد حاله.
أما إذا كان السفر طويلًا ولحاجة، وكان الطريق غير آمن فالحضانة تكون للمقيم منهما.
- وتنتهي الحضانة عند سن السابعة، ويخير الذكر بعدها بين أبويه، فيكون عند من اختار منهما؛ لقوله ﷺ: (يا غلام! هذا أبوك وهذه أمك؛ فخذ بيد أيهما شئت) فأخذ بيد أمه فانطلقت به (١)، وقضى بالتخيير أيضًا: عمر وعليّ ﵄، ولا يخير إلا إذا بلغ عاقلًا، وكان الأبوان من أهل الحضانة.
وقيد التخيير بالسبع؛ لأنه أول سن أمر فيه الشارع بمخاطبته بالصلاة. فإن اختار الولد أباه كان عنده ليلًا ونهارًا ليؤدبه ويربيه، ولا يمنعه من زيارة أمه، وان اختار أمه صار عندها ليلًا وعند أبيه نهارًا؛ ليؤدبه ويربيه، ولأن النهار وقت قضاء الحوائج، وعمل الصنائع.
والأنثى إذا بلغت سبع سنين فإنها تكون عند أبيها؛ لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره، ولقربها من سن التزويج، والأب وليها وإنما تخطب منه، وهو الأعلم بالكفء ممن يتقدَّمون لها، ولا تمنع الأم من زيارتها عند عدم المحظور كخوف الفساد عليها أو غير ذلك. فإن كان الأب عاجزًا عن حفظها؛ لشغله، أو لكبره، أو لمرضه، أو لقلة دينه. والأم أصلح وأقدر فإنها أحق بها.
وكذلك إذا تزوج الأب وجعلها عند زوجته، تؤذيها وتقصر في حقها، فالأم أحق بالحضانة.
- أجرة الحضانة -سواء أكان الحاضن أمًا أم غيرها- مستحقة من مال المحضون إن كان له مال، أو من مال وليه ومن تلزمه نفقته، إن لم يكن له مال.
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٤٦)، وأبو داود برقم (٢٢٧٧)، والترمذي برقم (١٣٧٥) وقال: حسن صحيح، والحاكم (٤/ ٩٧) وصححه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني (الإرواء برقم ٢١٩٢).