وفيه أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: "من لا يسألِ الله يغْضَبْ عليه" (^١).
وفي حديثٍ آخر: "ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجَتَه كلَّها حتَّى يسأله شِسْعَ نعلِه إذا انقطع" (^٢).
وفي النَّهي عن مسألة المخلوقين أحاديثُ كثيرة صحيحة، وقد بايع النبيُّ ﷺ جماعةً من أصحابه على أن لا يسألوا الناسَ شيئًا: منهم أبو بكر الصدِّيق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط سوطُه أو خِطام ناقته، فلا يسأل أحدًا أن يُناوله إياه (^٣).
= (١٠٠٨٨)، وفي "الدعاء" (٢٢)، وفيه حماد بن واقد الصفار، وهو ضعيف.
(^١) رواه الترمذي (٣٣٧٣)، وأحمد ٢/ ٤٤٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٨)، وابن ماجه (٣٨٢٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢٣)، وفيه أبو صالح الخوزي، وهو لين الحديث، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ١/ ٤٩١.
(^٢) رواه الترمذي (٣٦١٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢٥) من طريق قطن بن نسير، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك وصححه ابن حبان (٨٦٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(^٣) روى مسلم (١٠٤٣) واللفظ له، وأبو داود (٦٦٤٢)، والنسائي ١/ ٢٢٩، عن عوف بن مالك، قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " وكنا حديثَ عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا (وأسر كلمة خفية) ولا تسألوا الناس شيئًا". وصححه ابن حبان (٣٣٨٥).
وروى أحمد ٥/ ٢٧٧ و٢٧٩ و٢٨١، وابن ماجه (١٨٣٧) والطبراني في "الكبير" (١٤٣٥) عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "من يتقبل لي بواحدة، أتقبل له الجنة؟ " قلت: أنا، قال: "لا تسأل الناس شيئًا". فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول =