Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
عليه نفه، وأوصله إليه وأفضل الاعمال مخالفة هوى النفس، وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات وطرد الغفلة عن القلب، ولكل شيء ضد، وضد نور القلب شبع البطن، ومن أظهر الانقطاع إلى الله فقد وجب خلع ما دونه، ومن كان الصدق وسيلته كان رضى الله عنه جاثزته، وعلى كل شيء شاهد وشاهد اليقين الخوف من الله عز وجل، وأقوى سبب بين الله تعالى وبين العبد محاسبته بورع ومراقبته بعلم وأدب باتباع كل ما شغلك عن الله عز وجل من أهل أو مال أو ولد فهو عليك شؤم، وكل عمل ليس له ثواب في الدنيا ليس له جزاء في الآخرة، وإذا جاع القلب وعطش صفا واذا شبع وروي عمي، (ومن رأى لنفسه قيمة) (1) لم يذق حلاوة المناجاة، (والقناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد)(3) ومن لبس عباءة بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم، فقد خالف باطنه ظاهره، واذا لم يبق في القلب شهوة جاز له أن يتدرع بزي الزهاد، فيلزم طريق الزهد الصادق، فإذا احسست بالوسواس فافرح يزل عنك، فإن أبغض الأشياء إلى الشيطان سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك ومنه: صلاح القلب في أربع خصال: النواضع لله والفقر إلى الله، والخوف من الله، والرجاء في الله... واصل التعلق بالخيرات قصر الأمل، وعلامة التوفيق ان تطيع الله تعالى وانت تخشى الرد، وعلامة الخذلان أن تعصيه وأنت ترجو أن تكون مقبولا.
وكان يتمثل بهذه الأبيات: قلوبنا لشراب الحب(3) أقداح ال ومجلس الأنس فيه الروح والراح ونحن في خلوة سكرى ينادمنا أهل الحقيقة كم صاحوا وكم باحوا وخلوة الوصل قد طاب السماع بها حقا وقد رقصت للوجد أرواح (4) ما بين حاصرتين صقط من الأصل، واستدرك عن بهجه الاسرار.
5) في البهجة: طريق الصدق.
(3) في الأصل: الراح والتصويب عن البهجة.
Bogga 570