Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
بحقك، ولا استهانة بعذابك، ولكن بسابقة سبق بها علمك، فالتوبة إليك، والمعذرة لديك، ثم قال صاحب البهجة(1)، قلت وأعرف هذا الاستغفار مرويأ عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما مطولا :.
وروي عن أبي محمد الحسن بن قوقا الحريمي(3)، قال: حكي عن بعض أصحابنا من أهل بغداد، قال انتبهت ليلة في السحر، وعاهدت الله تعالى أن اجلس في الجامع بالرصافة متوكلا من حيث لم يشعر بي أحد من الخلق، وأتيت في وقتي الجامع، وجلست فيه ايام الاثنين والثلاثاء والأربعاء فما رأيت فيها أحدا ولا اكلت فيها طعاما. فاشتد جوعي، وكرهت الخروج من تلقاء نفسي، واشتهيت شواء مسخنا وخبزا رصافيا ال وتمرا برنيا، وإذا أنا بحائط المحراب قد انشق فخرج منه رجل هيئته كهيثة أهل السواد، وبيده مثزر فوضعه بين يدي وقال لي، قال لك الشيخ خليفة كل شهوتك واخرج من هنا. فما أنت من أرباب مقام التوكل، ثم غاب الرجل عني، ففتحت المزر. وإذا فيه شواء سخن وخبز رصافي وتمر برني، فاكلت وخرجت وجئت إلى الشيخ خليفة بنهر الملك، فلما رآني قال لي ابتداءا: يا هذا لا ينبغي للرجل ان يجلس متوكلا حتى يحكم أساسه في قطع الطريق باطنا وظاهرا، والا تكن عاصيا في ترك الأسباب (3).
وله قدس سره كلام عال على لسان أهل الحال فمنه (4). آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكلين وكل شيء حلية وحلية الصدق الخشوع، ال ولكل شيء معدن ومعدن الصدق قلوب الزاهدين ولكل شيء علم وعلم الخذلان عدم البكاء من تلب حزين، ولكل شيء مهر، ومهر الجنة ترك الدنيا بما فيها، ومن توسل إلى الله تعالى بتلف نفه، حفظه الله تعالى () بهجة الاسرار ص203 2) اسمه في بهجة الأسرار: أبو محمد الحن بن أبي القاسم ابن محمد بن دلف الحريمي المعروف جده بابن قوقا.
3) الخبر في بهجة الأسرار ص203.
(4) بهجة الأرار ص251.
Bogga 569