Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
فقالوا: نحكم بديتين، فقال: ذلك لكم، فلما اسكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير اني قاثل لكم شينا: ان الله عز وجل قضى بدية واحدة، وانتم اليوم طالبون وأخشى غدا ان تكونوا مطلوبين، فلا يرضى الناس منكم الا بمثل ما سننتم لأنفكم قالوا: فردها إلى دية واحدة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وركب، وسثل عن الحكم ما هو فقال: هو الذل مع الصبر، وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه اني لأجد ما تجدون ولكنتي صبور.
وكان يقول: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال، وكان يقول: ما تعلمت الحلم الا من قيس بن عاصم المنقري، لأنه قتل ابن أخ له بعض بنيه، فأتى بالقاتل مكتوفا يقاد إليه، فقال: ذعرتم الفتى، ثم أقبل إليه و قال: يا بني، بشس ما فعلت، نقصت عددك، وأوهنت عضدك، واشمت عدوك، وأسأت بقومك، خلو سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديثه، فأنها غريبة ثم انصرف القاتل، وما حل قيس حيوته ولا تغير وجهه(6.
وكان زياد بن أبيه في مدة ولايته العراقين كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغداني(2)، وللاحنف، وكان حارثة مكبا على الشراب، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد ولاموا زيادا في تقريبه ومعاشرته، فقال لهم زياد: يا قوم كيف لي باطراح رجل، هو يسايرني منذ دخلت العراق، ولم يصطك ركابي ركابه، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عني فلويت إليه عنقي ولا أخذ علي الروح في الصيف ولا الشمس في الشتاء قط. ولا سألته عن شيء من العلم الا وظتنته لا يحسن سواه، واما الأحنف فلم يكن فيه ما يقال، ولما مات زياد وتولى ولده عبيد الله قال لحارثة، اما ان تترك الشراب أو (2) الخبر في الوفيات 502/2.
) حارثة بن بدر بن حصين التميمي، الغداني، من التابعين، له اخيار في معارك الفتوح، وأمر على قتال الخوارج في العراق فهزموه بهر تيرى (من نواحي الأهوار) معجم البلدان 31516فركب سفينة بمن معه نغرقت بهم سنة 64ه اخباره في الإصابة 6/ 371 وابن عساكر 93013.
Bogga 472