Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
اركان هذا الشأن، وصدور ساداته علما وعملا وتحقيقا، ورعا وزهدا، واشتهر عنه أنه لقي من المشايخ ما لم يلق غيره من أهل زمانه، ويقال أنه راى جميع أصحاب تاج العارفين آبي الوفاء وانتفع بصحبتهم، ونال ببركات خدمتهم وكان شيخه الشيخ علي الهيتي يكرمه ويقدمه على غيره، وييه على فضيلته، وهو أول من خدمه، وكان يقول قدس سره أخي الشيخ علي ابن إدريسا رجل مكمل، لكن ما يظهر إلا بعد موتي قيل ولما مات الشيخ مكارم اشتهر آمر الشيخ علي بن إدريس وانتهت إليه تربية المريدين بنهر الخالص وما يليه.
وله كلام رقيق على لسان أهل التحقيق منه: من طلب الله عز وجل وجده بأول خطوة يقصده بها، وأول وصال العيد الحق هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق، مواصلته لنقسه وأول درجات القرب محو شواهد النفس وإثبات شواهد الحق في القلب، ومنه: المريد الصادق من وجد في نفسه حلاوة العدم، ونفى عن نفسه الألم، ولكن الى ما جرى به القلم، ال و الفقير من صبر فقل طمعه، وتأدب فحن خلقه، وراقب ريه فكتم سره(")، ووثق بمولاه فلم يشك لأجد ضره، ولجأ إلى الله تعالى فتضرع إليه بكل أحواله، والزاهد من خلع الراحة وترك الرثاسة وأمسك نفسه (12 عن الشهوات، وزجر الهوى عن الإرادات، والورع من نظر إلى الدنيا بعين الإهانة، ورجع إلى مولاه بالإنابة، وأدى ما عليه من الأمانة، وأمسك لسانه عن الدنيا وعقل قلبه عن الهوى، وفر بسره إلى المولى، والمجاهد في الله تعالى من تجنب أهل الفترة، وعانق العبرة والفكرة، ولازم الخشوع والأسقام والحسرة، واستعمل(3) الحقيقة وأمات الهوى (14، واستحى من (1) في بهجة الأسرار ص99 فكتم سره وخاف مقام ربه عز وجل وستر حاله ووثق بمولاه: 2) في البهجة وأنس النفس (3) قي الأصل: وامتحمد والتصويب عن البهجة (4) في الهجة: وأمات الهوى، وأحيا الصفا، وسكن إلى مجاري القضاء وجاتب الاذى راستحى من الملك الأعل،
Bogga 415