377

Istiqsa al-I'tibar fi Sharh al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

ونقل في المختلف عن الشيخ أنه قال: إذا طهر المحل بدون الثلاثة استعمل الثلاثة سنة، وقال في المبسوط: الثلاثة عبادة، ونقل ابن إدريس عن المفيد جواز الاقتصار على الواحد لو نقي المحل به، وأوجب ابن إدريس استعمال الثلاثة وإن نقي بدونها. هذه عبارة المختلف، ثم قال: والوجه اختيار الشيخ إن قصد الاستحباب كما ذهب إليه المفيد، لنا أن القصد إزالة النجاسة وقد حصل فلا يجب الزائد، ولأن الزائد لا يفيد تطهيرا. لأن الطهارة حصلت بالإزالة لعين النجاسة الحاصلة بالحجر الأول فلا معنى لإيجاب الزائد (1). انتهى.

وأنت خبير بما في هذا الاستدلال من النظر.

ولا يخفى صراحة الخبر المبحوث عنه في الثلاثة أحجار، فلو استعمل ذو الجهات الثلاثة لا يصدق عليه الثلاثة أحجار.

وذهب العلامة في المختلف إلى الإجزاء، مستدلا بأن المراد ثلاث مسحات كما لو قيل: اضربه عشر ضربات بسوط؛ ولأن المقصود إزالة النجاسة وقد حصل؛ ولأنها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتصال (2). انتهى ملخصا، وجوابه أظهر من أن يخفى.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب الذين رأينا كلامهم ذكروا أنه يعتبر في أداة الاستجمار الطهارة فلا يجزئ النجس.

قال في المنتهى: إن هذا الاعتبار عند علمائنا أجمع، واحتج له مع ذلك بقول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية مرسلة: «جرت السنة في الاستنجاء

Bogga 382