298

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

- يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا» (١).
وفي رواية البخاري ومسلم من حديث عائشة: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ، فيخرج، فيصلي، وأنا أنظر إلى بُقع الماء في ثوبه. ولأنه شبيه بالأحداث الخارجة من البدن، مما يدل على كونه نجسًا.
وقال الشافعية على الأظهر، والحنابلة (٢): المني طاهر ويستحب غسله أو فركه إن كان مني رجل، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها «أنها كانت تُحكَّ المني من ثوب رسول الله ﷺ، ثم يصلي فيه» (٣). وفي رواية «كنت أحكه من ثوبه وهو يصلي فيه» (٤). وقال ابن عباس: «امسحه عنك بإذخرة أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق» (٥). ويختلف عن البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي.
ورجح الشوكاني نجاسة المني فقال: «فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة» (٦) أي بالغسل أو المسح أو الفرك. وأرجح القول بطهارته حتى لا يلزم منه القول بنجاسة أصل الإنسان، وتيسيرًا على الناس، لكن يزال أثره ندبًا، اتباعًا للسنة النبوية.

(١) رواه الدارقطني في سننه والبزار في مسنده، وقال: لايعلم أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير. وأما حديث «اغسليه إن كان رطبًا، وافركيه إن كان يابسًا» فهو غريب، وحديث لايعرف (نصب الراية: ٢٠٩/ ١) وفي الجملة: هذا الحديث مضطرب، إذ في بعضه الغسل، وفي بعضه: (فيصلي فيه).
(٢) مغني المحتاج:٧٩/ ١ - ٨٠، كشاف القناع:٢٢٤/ ١، المهذب:٤٧/ ١.
(٣) رواه الجماعة، ولفظه: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي فيه» (نيل الأوطار:٥٣/ ١).
(٤) رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما.
(٥) رواه سعيد ورواه الدارقطني مرفوعًا.
(٦) نيل الأوطار:٥٥/ ١.

1 / 316