299

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

ويلاحظ أن الحكم بطهارة المني مشروط بألا يسبقه المذي الذي يخرج عادة عند ثورة الشهوة، وبأن يكون العضو مغسولًا مسبقًا بالماء، فإن كان عليه أثر بول بتنشيفه بالورق كما عليه حال كثير من الناس اليوم، فإن المني يتنجس بسبب ما يختلط به من البول. والأولى تخصيص إزار (لباس) لحالات الجماع خروجًا من الخلاف.
٨ً - ماء القروح: عدَّ الحنفية والمالكية (١) من النجاسات: القيح (وهو المِدَّة الخاثرة تخرج من الدمل) والصديد (وهو الماء الرقيق من المِدَّة، الذي قد يخالطه دم)، وماء القروح (المصل الأبيض): وهو كل ما سال من الجرح من نَفَط نار، أو جَرب أو حكة أو غير ذلك، لكن يعفى عن قليل الصديد والقيح كالدم.
واتفق الشافعية والحنابلة (٢) مع بقية الأئمة في الحكم بنجاسة القيح والصديد، لكن قرر الحنابلة أنه يعفى عن يسير دم وما تولد منه من قيح وغيره كصديد، وماء قروح، في غير مائع ومطعوم؛ لأن الإنسان غالبًا لا يسلم منه، ولأنه يشق الاحتراز عنه، كأثر الاستجمار. وأما المائع والمطعوم فلا يعفى عن شيء من ذلك.
وقدر اليسير المعفو عنه: هو الذي لم ينقض الوضوء، أي ما لا يفحش في النفس، ويعفى من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم. والمعفو عنه إذا كان من حيوان طاهر من آدمي من غير سبيل، فإن كان من سبيل لم يعف عنه.

(١) البدائع:٦٠/ ١، الدر المختار:٢٩٤/ ١، الشرح الكبير:٥٦/ ١ ومابعدها، الشرح الصغير:٥٥/ ١، القوانين الفقهية: ص ٣٣.
(٢) كشاف القناع:٢١٩/ ١، مغني المحتاج:٧٩/ ١،١٩٣ - ١٩٤، المهذب:٤٧/ ١.

1 / 317