وكان ﷺ أسخى الناس: «ما سئل شيئا قط فقال: لا» (١).
وكان أحلم الناس:
قال ﵊-وسئل أن يدعو على قوم من الكفار-:
«إنما بعثت رحمة، لم أبعث عذابا» (٢).
ولما كسرت رباعيته وشج وجهه قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٣).
= الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس». أخرجه البخاري في الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من العمل (٦٠٣٣)، ومسلم في الفضائل، باب في شجاعة النبي ﷺ وتقدمه للحرب (٢٣٠٧).
(١) بهذا اللفظ أخرجه البخاري في الكتاب والباب السابقين (٦٠٣٤)، ومسلم في الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا، وكثرة عطائه (٢٣١١).
(٢) بهذا اللفظ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٠٣)، وأخرجه الإمام مسلم بلفظ: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين. قال: «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة». كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها (٢٥٩٩). وعلق البيهقي على عدم دعوته على المشركين بقوله: وهذا-والله أعلم-على أنه كان يرجو إسلامهم.
(٣) بهذا اللفظ هو في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أخرجه البخاري في استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (٦٩٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير، باب غزوة أحد (١٧٩٢). ونقل الصالحي في السبل ٧/ ٣٩ - ٤٠ عن القاضي في قوله ﷺ: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»: انظر ما في هذا القول من إجماع الفضل، ودرجات الإحسان، وحسن الخلق، وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر ﷺ على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم، فقال: اللهم اهد واغفر. ثم أظهر الشفقة والرحمة بقوله: لقومي. ثم اعتذر عنهم لجهلهم فقال: إنهم لا يعلمون.