وكان ﵊ «أشدّ حياء من العذراء في خدرها (١).
لا يثبت بصره في وجه أحد» (٢).
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما أتى أحدا من نسائه إلا متقنعا، يرخي الثوب على رأسه، ولم أره منه، ولا رآه مني (٣).
وكان لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله تعالى، وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد، ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما، كان أبعد الناس منه (٤).
«وما عاب طعاما قطّ: إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه» (٥).
(١) أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ﷺ (٣٥٦٢)، ومسلم في الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ (٢٣٢٠)، وتتمته: «وكان إذا كره شيئا، عرفناه في وجهه».
(٢) هذه الفقرة ذكرها القاضي في الشفا ٢/ ٨٢ كحديث، ونسبها ملا علي القاري شارح الشفا إلى الغزالي في الإحياء، وقال: لكن لم يعرف العراقي وروده في الأنباء.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ/٢٥١/، والبغوي في الشمائل (١٠٦٠).
(٤) هذه المعاني وردت في الصحيحين وغيرهما، ولفظ البخاري من حديث السيدة عائشة ﵂ قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها». كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ (٣٥٦)، ومسلم في الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته (٢٣٢٧).
(٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما عاب النبي ﷺ طعاما (٥٤٠٩)، ومسلم في الأشربة، باب لا-