«قيل: هم أهل فارس، أو الأكراد الذين يسكنون في البارز؛ أي: الصحراء، أو الديالمة» .
قلت: لا يبعد عندي أن يكون المعنيّون أهل فارس والأكراد معًا، على وفق ما حصل ووقع من قريب، ولا سيما أن لفظ الحديث: «بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر» .
فظاهره أن مقاتلة هؤلاء تبدأ من المخاطبين، وهم العرب، ويشهد له ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خُوزًا وكرمان من الأعاجم» (١) .
و(خُوز) (٢) -بضم الخاء المعجمة، وبالزاي-، قال الكرماني: «هو بلاد الأهواز وتستر» (٣) .
قال: «(كرمان) -بفتح الكاف وكسرها-، وهو المستعمل عند أهلها بين خراسان وبحر الهند، وبين عراق العجم وسجستان» (٤) .
قال العيني: «والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أهل (خوز) وأهل (كرمان)، قوله: «من الأعاجم» (٥)؛ يعني: هؤلاء الصنفين من الأعاجم» .
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب المناقب (باب علامات النبوة في الإسلام) (٣٥٩٠)، ومسلم في «صحيحه» في كتاب الفتن (باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ...) (رقم ٢٩١٢)، وغيرهما كثير، ولا فائدة من الإطالة، وسيأتي ذكر بعضهم في معرض ذكر الفوائد الزوائد، والله الموفق.
(٢) كذا هو الصواب، وقال بعضهم: «خُورُ كِرمان» براء مهملة، وبالإضافة! والعجب تفسير صاحب «هرمجدون» (ص ٧٦، ١٠١) إذ زعم أنها (الصين) و(روسيا)، هكذا دون أي مستند!
(٣) «شرحه على صحيح البخاري» (١٤/١٦٢) .
(٤) «شرحه على صحيح البخاري» (١٤/١٦٢) .
(٥) هذا يرجح أن القتال يكون من العرب، إذ المقاتَلُون ليسوا كذلك، فتأمل.