459

============================================================

4- ان رواية أهل المدينة مقدمة على رواية غيرهم ، فكان إجماعهم حجة على غيرهم : 11) تحرير مذهب مالك في هذا المسألة : لقد اختلف أصحاب مالك رحمه الله في تفسير مذهبه فسلكوا طرقا متعددة ، فمنهم من قال : إنما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم ، ومنهم من قال : أراد به أن يكون إجماعهم أولى ، ولا تمتنع مخالفته ، ومنهم من قال : اراد بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2) ومنهم من قال : إنما أراد الفقهاء السبعة وحدهم ، وقال الباجي : إنما أراد حجية إجماع أهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض ، كالصاع والمد الأذان والاقامة ، وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات ، مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم ، فأما م سائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء.0 المشهور ما ذكره القاضي عبد الوهاب إذ قال : " إجماع أهل المدينة على ضربين : نقلي واستدلالي ، فالأول على ثلاثة أضرب منه ، نقل شرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله علية وآله وسلم إما قول أو فعل أو اقرار ، فالأول كنقلهم الصاع والمد ، والأذان والاقامة ، والأوقات والأحباس ونحوه ، والثاني نقلهم المتصل كعهدة الرقيق وغير ذلك ، كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مع أنها كانت تزرع بالمدينة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها : : قال : وهذا النوع من إجماعهم حجة ، يلزم عندنا المصير اليه ، وترك الأخبار المقاييس به لا اختلاف بين أصحابنا فيه ، قال : والثاني هو إجماعهم من طريق (1) انظر الإحكام للآمدي : (125/1) (2) انظر الإحكام للامدي : (124/1) (3) انظر إرشاد الفحول : (82)

Bogga 459