458

============================================================

الدينة ، إليها كانت الهجرة ، وبها تنزل القرآن ، وأحل الحلال وحرم الحرام، كان رسول الله بين أظهرهم ، يحضرون الوحي والتنزيل ، ويأمرهم فيطيعونه ويسن لهم فيتبعونه ، حى توفاه الله، واختار له ما عنده ، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته .

ثم قام من بعده الناس من أمته ، ممن ولي الأمر من بعده ، بما نزل بهم فما علموا أنفذوه ، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه ، ثم أخذوا بأقوى ما وجدوا ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم، وإن خالفهم مخالف، أو قال امرؤ غيره اقوى منه وأولى ، ترك قوله وعمل بغيره ، ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل ، ويتبعون تلك السنن ، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به ، لم أر لأحد خلافه، للذي بين أيديهم من تلك الوراثة الي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها، لو ذهب أهل الأمصار يقولون : هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من م ضى منا ، لم يكونوا فيه من ذلك على ثقة ، ولم بكن لهم من ذلك الذي جاز لهم .

فانظر رحمك الله بما كتبت إليك لنفسك ، واعلم أني الآيكون دعاني الى ما كتبت به إليك إلا النصيحة لله وحده ، والنظر لك والضن بك ، فأنزل كتابي منزلته ، فانك إن علمت تعلم أني لم آلك نصحا ، وفقنا الله وإياك لطاعته وطاعة سوله في كل أمر ، وعلى كل حال ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته". (1) أنت ترى اتجاهه الى ذلك واضحا ، وأن حجته فيما ذهب اليه تتلخص في الأمور التالية : 1- ان المدينة هي دار هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ومهبط الوحي ومستقر الاسلام ، ومجمع الصحابة ، فلا يخرج الحق عنهم : 2 - ان أهل المدينة شاهدوا التنزيل ، وسمعوا التأويل ، وكانوا أعرف بأحوال الرسول.

(1) من كتاب تاربخ الفقه الأسلامي للدكتور محمد يوسف موسى : (203- 204) من كحاب ترتيب المدارك للقاضي عياض (34) 458

Bogga 458