448

============================================================

منه اللبن أبا للمرضعة ، وفي أحد قولي الشافعي لبن الفحل لا يحرم ؛ لأن الحرمة شبهة البعضية ، واللبن بعضها لا بعضه ، ولنا: ما روينا أي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1) 2- والحرمة بالنسب من الجانبين ، فكذا بالرضاع . وقال عليه السلام لعائشة رضي الله عنها : ليلج عليك أفلح فانه عمك من الرضاعة ، و لأنه سبب لنزول اللبن منها ، فيضاف اليه في موضع الحرمة احتياطا". (2) هذا ونختم هذه المسألة بكلمة ابن حزم مناقشا الحنفية والمالكية قال : 9 وأما الحنفيون والمالكيون فتناقضوا ههنا أقبح تناقض ، لأن كلتا الطائفتين تقول : إذا روى الصاحب خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عن ذلك الصاحب خلاف ما روى ، فهو دليل على نسخ ذلك الخبر ، قالوا ذلك في مواضع ، منها ما روي عن جابر في ولد المدبرة أنه يعتق في عتقها ، ويرق في ر قها ، فادعوا أن هذا خلاف لما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسام باع مدبرا ، والعجب أنه ليس خلافا لما روى ، بل هو موافق لبيع المدبر ، لأن فيه يرق برقها.

قال أبو محمد : وهذا خبر لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عائشة وحدها ، صح عنها خلافه ، فأخذوا بروايتها ، وتركوا رأيها ، ولم يقولوا : لم تخالفه إلا لفضل علم عندها ، وقالوا : لا ندري لأي معنى لم يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها.

قال أبو محمد : فكان هذا عجبا جدا ، يثبت عنها كما أوردنا أنه كان لام يدخل عليها من أرضعته نساء أبي بكر ، ونساء إخوتها ، ونساء بني إخوتها ، أصح إسناد ، وأنه كان من يدخل عليها من أرضعته إخوتها وبنات إخونها ، فهل هنا شيء يمكن أن يحمل هذا عليه ، إلا أن الذين أذنت لهم رأتهم ذوي محرم منها ، وأن الذين لم تأذن لهم لم ترهم ذوي محرم منها ؟ ولكنهم لا يستحيون من (1) الحديث رواء البخاري ومسلم وغيرهما 2) الهداية : (11-10/3) 448

Bogga 448