============================================================
المجاهرة بالباطل ، ومدافعة الحق بكل ما جرى على ألسنتهم من غث ورث ، ونعوذ بالله من الضلال . وقال بعضهم : للمرأة أن تحتجب ممن شاءت من ذوي حارمها ، فقلنا إن ذلك لها ، إلا أن تخصيصها رضي الله عنها بالاحتجاب عنهم من أرضعته نساء أبيها ، ونساء إخونها ، ونساء بني إخواتها ، دون من أرضعته أخوانها وبنات أخواتها ، لا يمكن إلا للوجه الذي ذكرنا ، لاسيما مع تصريح ابن الزبير، وهو أخص الناس بها ، بأن لبن الفحل لا يحرم ، وأفتى القاسم بذلك فظهر تناقض أقوالهم والحمد لله رب العالمين .
وعهدنا بالطائفتين تعترض كلتاهما عن الخبر الثابت بالمسح على العمامة، وعلى رضاع سالم بأنها زيادة على ما في القرآن . ولا شك في أن التحريم بلبن الفحل زيادة على ما في القرآن ، ولم يجىء مجيء المتواتر فظهر أيضا تناقضهم ههنا .وعهدنا بالطائفتين تقولان إن ما كثر به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد ، وراموا بذلك الاعتراض على الخبر الثابت من أن البيعين لا بيع بينهما حتى بتفرقا ، ولبن الفحل ما تكثر به البلوى ، وقد خالفته الصحابة وأمهات المؤمنين هكذا جملة ، وإن البير وزينب بنت آم سلمة ، والقاسم، وسالم، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن سار، وسليمان بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمه ، وإبراهيم النخعي ، وأبو قلابه ، ومكحول ، وغيرهم، فهلا قالوا ههنا لو كان صحيحا ما خفي على هؤلاء ، وهو مما تكثر به البلوى ، كما قالوا في خبر التفرق في البيع ، وما نعلمه خفي عن أحد من الصحابة والتابعين الاعن ابراهيم النخعي وحده ، فظهر بهذا فساد أصولهم الفاسدة التي ذكرنا ، وأنها لا معنى لها ، وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل ، ونعوذ بالله من الخذلان. (1) (1) المحلى: (1-5/10) 449 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية29
Bogga 449