446

============================================================

وحديث الصحيحين - وهو قوله انما الرضاعة من المجاعة - روته عائشة رضي ال عنها ، وعملها بخلافه ، فيكون محكوما بنسخ كون رضاع الكبير محرما قلنا : المعنى أنه إذا لم يعرف من الحال سوى أنه خالف مرويه ، حكمنا بأنه طلع على ناسخه في نفس الأمر ظاهرا ، لأن الظاهر أنه لا يخطىء في ظن غير اناسخ ناسخا ، لا قطعا . فلو اتفق في خصوص محل بأن عمله بخلاف مرويه كان خصوص دليل علمناه ، وظهر للمجتهد غلطه في استدلاله بذلك الدليل، لاشك أنه لا يكون مما يحكم فيه بنسخ مرويه ، لأن ذلك ما كان الا لإحسان الظن بنظره، فأما إذا تحققنا في خصوص مادة خلاف ذلك ، وجب اعتبار مرويه بالضرورة دون رأيه". (1) وهنا علم دليله وهو قصة سالم، وعلم غلطه ، فان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يأبين هذا الحكم ، ويقلن لا نرى هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رخصة لسهلة خاصة : 9 - لبن الفحل : و ما يتعلق بهذه القاعدة - قاعدة مخالفة الراوي لما رواه - مسألة لبن الفحل .

ومسألة لبن الفحل هذه تعني أنه إذا رضعت صبية من امرأة ، فهل تتتشر هذه الحرمة فتشمل زوج المرضعة وأولاده من غيرها وآباءه ، أو إن الحرمة تبقى قاصرة على أولاد المرضع وقرابتها .

ذهب الجمهور من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وابن حزم، إلى أن لبن الفحل محرم ، وحجتهم في ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أن أفلح اخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له ". (2) وفي رواية لأبي داود : قالت (1) فتح القدير : (7/3) (2) رواه البخاري في كتاب التفسير نفسير سورة الأخزاب وفي كتاب النكاح رقم (1283) وملم في كتاب الرضاع برقم (1444) وأصحاب الن .

Bogga 446