445

============================================================

الله ؛ إنه أخي من الرضاعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظرن من اخوانكن ، إنما الرضاعة من المجاعة". (1) ذهبت الظاهرية إلى ثبوت الحرمة برضاع الكبير ، واحتجوا بحديث سهلة بنت سهيل الذي فيه إرضاعها لسالم مولى أي حذيفة ، وهو كبير ، وثبوت الحرمة بذلك ، وستأتي المسألة مفصلة في الباب التطبيقي : الذي يعنينا هنا أن نقول : إن الحنفية الذين يقولون برد الحديث ، إذا كان عمل راويه على خلافه ، إن هؤلاء كان عليهم أن يقولوا بثبوت الحرمة برضاع الكبير جريا على أصلهم ، فقد ثبت أن عائشة كانت تعمل بخلافه . فعن زينب بنت أم سلمة قالت : قالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي ، فقالت عائشة : أمالك في رسول الل أسوة حسنة ؟ إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله ، إن سالما يدخل علي وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارضعيه حتى يدخل عليك". (2) ورد أنها إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال ، أمرت أختها أم كلثوم ، أو بعض بنات أختها أن ترضعه خمسا . (3) الا أن هؤلاء لم يلتفتوا إلى مخالفة عائشة لما روته ، وعللوا ذلك بأن محل عدم الأخذ بالحديث إذا عمل راويه على خلافه ، محل ذلك اذا لم يعلم دليله ، أما اذا علم دليله وظهر للمجتهد غلطه ، فلا يعدل عن الحديث قال في فتح القدير : " فان قلت : عرف من أصلكم أن عمل الراوي بخلاف ما روي يوجب الحكم بنسخ ما روى ، فلا يعتبر ، ويكون يمنزلة روايته للناسخ .

(1) رواه البخاري في كتاب الشهادات وغيره ومسلم في الرضاع برقم (1455) 2) رواه ملم واحمد الحديث آخرجه ملم برقم (1453) (3) انظر فتح القدير : (7/3) 445

Bogga 445