420

============================================================

حتى يجتمع لبنها فيكثر ، فيظن المشتري أن ذلك عادتها ، فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها" .

قال أبو عبيد وأكثر أهل اللغة : التصرية حبس اللبن في الضرع حتى ي يتمع، وإنما اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر ، لأن أغلب مواشيهم كانت من الإبل والغنم والحكم واحد.

وأصل التصرية حبس الماء يقال صريت الماء اذا حبسته . (1) لقد اختلف الفقهاء في حكم المصراة إذا اطلع المشتري على هذا العيب : هل له الخيار في الرد بوإذا قلنا بثبوت الخيار فما هو الشيء الذي يرده في مقابلة اللبن الذي احتلبه ؟

ذهب الجمهور من العلماء إلى ثبوت الخيار ، والى أنه يرد بدل اللبن صاعا من تمر ، واستدلوا على ذلك بما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تصروا الابل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك ، فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر."(2) ذهبت الحنفية إلى أنه لا يرد بعيب التصرية ، ولا يجب رد صاع من المر ، غير أن زفر منهم قال بقول الجمهور ، إلا أنه قال يتخير بين صاع مرا، أو نصف صاع بر ، وأبو يوسف أجاز أخذ قيمة اللبن .

وردوا حديث أبي هريرة بأنه حديث آحاد من رواية أبي هريرة ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة ، فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس الجلي وجه مخالفته للقياس أن القياس في ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل ، بقوله تعالى: "فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"(3) وفيما لامثل له مقدر بالقيمة (1) انظر نيل الأوطار : (214/5) (2) رواه البخاري في كتاب البيوع الباب الرابع والسنين ومسلم في البيوع برقم (1524) (3) البقرة 194

Bogga 420